شيخ محمد قوام الوشنوي
223
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رسلا رسلا - أي فردا فردا - فضربت أعناقهم ، فكانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة . واصطفى رسول اللّه ( ص ) ريحانة بنت عمرو لنفسه ، وأمر بالغنائم فجمعت فأخرج الخمس من المتاع والسبي ، ثم أمر بالباقي فبيع في من يزيد وقسّمه بين المسلمين ، فكانت السهمان على ثلاث آلاف واثنين وسبعين سهما للفرس سهمان ولصاحبه سهم ، وصار الخمس إلى محمية بن جزء الزّبيدي ، فكان رسول اللّه يعتق منه ويهب منه ويخدم منه من أراد ، وكذلك صنع بما صار إليه من الرثّة . وقال الواقدي : فكان سبي بني قريظة يومئذ سبعمائة رأسا وخمسين ، فقال عمر بن الخطّاب : ألا تخمّس يا رسول اللّه كما خمّست يوم بدر ؟ قال ( ص ) : لا هذا شيء جعله اللّه لي دون المؤمنين ، فقال اللّه عزّ وجلّ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى قريظة والنضير وفدك وخيبر وهي قرى عربيّة وعدها قبل أن تفتح ، فأخذ رسول اللّه ( ص ) من سبي بني قريظة سبع عشرة خيلا فقسّمهم في أهله ، وقسّم ما بقي نصفين فبعث سعد بن عبادة في أحد النصفين إلى الشام ، وبعث أنس بن قيظي في النصف الباقي إلى أرض غطفان ، فأمرها أن تتفحّل بالخيل ففعلوا فجلبوا خيلا عظيمة ، فجعلها رسول اللّه ( ص ) في المؤمنين قوّة في سبيل اللّه ، فقال رسول اللّه ( ص ) : وددت ما كان مما كان لي من الخمس اخمّسه على المؤمنين ، وكان الخمس مائة وخمسين . . . الخ . قال ابن هشام « 1 » : وبعث رسول اللّه ( ص ) سعد بن زيد الأنصاري بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد ، فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا ، يعني فابتاع للمسلمين - . . . الخ . وروى محمد بن سعد « 2 » : باسناده عن عطيّة القرظي قال : كنت فيمن أخذ يوم قريظة ، فكانوا يقتلون من أنبت - يعني من نبتت عانته - ويتركون من لم ينبت ، فكنت فيمن لم ينبت . أقول : والإنبات وعدمه كناية عن البلوغ وعدمه ، كما انّ المقصود ممّن جرت عليه المواسي ذلك ، وقد تقدّم .
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 3 / 256 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 76 .