شيخ محمد قوام الوشنوي

221

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت ، وقد كان رسول اللّه ( ص ) قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع وكانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكمه فسأله إيّاهم عبد اللّه بن ابيّ بن سلول فوهبهم له ، فلمّا كلّمه الأوس قال رسول اللّه : ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا : بلى . قال : فذاك إلى سعد بن معاذ إلى أن قال : وكان رسول اللّه ( ص ) قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق : اجعلوه في خيمة رفيدة حتّى أعوده من قريب ، فلمّا كلّمه رسول اللّه في بني قريظة أتاه قومه فاحتملوه على حمار قد وطؤا له بوسادة من أدم ، وكان رجلا جسيما ثم أقبلوا معه إلى رسول اللّه ( ص ) وهم يقولون : يا أبا عمرو أحسن في مواليك ، فإنّ رسول اللّه انّما ولّاك لتحسن فيهم . فلمّا أكثروا عليه قال : قد آن لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل ، فنعي لهم رجال بني قريظة قبل أنى صل إليهم سعد بن معاذ عن كلمته التي سمع منه . . . الخ . وقال ابن كثير « 1 » : وكان رسول اللّه ( ص ) قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده ، وكانت تداوي الجرحى ، فلمّا حكّمه في بني قريظة أتاه قومه فحملوه على حمار . إلى أن قال : وكان رجلا جسيما جميلا . . . الخ . وقال ابن الأثير « 2 » : فلمّا انتهى سعد إلى رسول اللّه ( ص ) قال : قوموا إلى سيّدكم - أو قال خيركم - فقاموا إليه وأنزلوه وقالوا : يا أبا عمرو أحسن إلى مواليك فقد ردّ رسول اللّه الحكم فيهم إليك . فقال سعد : عليكم عهد اللّه وميثاقه انّ الحكم فيهم إليّ . قالوا : نعم ، فالتفت إلى الناحية الأخرى التي فيها النبي ( ص ) وغضّ بصره عن رسول اللّه إجلالا له وقال : وعليّ من هنا العهد أيضا . فقالوا : نعم . وقال رسول اللّه : نعم . قال : فانّي أحكم أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية والنساء وتقسم الأموال . فقال له رسول اللّه ( ص ) : لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة .

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 233 . ( 2 ) الكامل 2 / 186 .