شيخ محمد قوام الوشنوي

220

حياة النبي ( ص ) وسيرته

لا طاقة لنا بالقتال ، فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه وأمرّ عليه أصابعه يريهم انّما يراد بهم القتل ، فلمّا انصرف أبو لبابة سقط في يده ورأى انّه قد أصابته فتنة عظيمة ، فقال : واللّه لا أنظر إلى وجه رسول اللّه ( ص ) حتّى أحدث للّه توبة نصوحا يعلمها اللّه من نفسي ، فرجع إلى المدينة فربط يديه إلى جذع من جذوع المسجد ، وزعموا انّه ارتبط قريبا من عشرين ليلة ، فقال رسول اللّه ( ص ) حين غاب عليه أبو لبابة : أما فرغ أبو لبابة من حلفائه ؟ فذكر له ما فعل ، فقال : لقد أصابته بعدي فتنة ، ولو جاءني لاستغفرت له ، وإذ قد فعل هذا فلن أحرّكه من مكانه حتّى يقضي اللّه فيه ما يشاء . وقال ابن هشام « 1 » : فأنزل اللّه تعالى في أبي لبابة فيما قال سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد اللّه بن أبي قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ إلى أن قال : أقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع ستّ ليال تأتيه امرأته في كل وقت صلاة فتحلّه ثم يعود فيربط بالجذع . . . الخ . وقال ابن الأثير « 2 » : قال أبو لبابة : لا أبرح حتّى يتوب اللّه عليّ ، فتاب اللّه عليه وأطلقه رسول اللّه . . . الخ . وقال ابن هشام « 3 » : والآية التي نزلت في توبته قول اللّه عزّ وجلّ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وقال الطبري « 4 » : ثم انّ ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد وهم نفر من بني هدل ليسوا من بني قريظة ولا النضير نسبهم فوق ذلك هو بنو عمّ القوم أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول اللّه ( ص ) . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : فلمّا أصبحوا نزلوا على حكم رسول اللّه ( ص ) فتواثبت الأوس فقالوا : يا رسول اللّه انّهم موالينا دون الخزرج

--> ( 1 ) السيرة لابن هشام 3 / 247 . ( 2 ) الكامل 2 / 185 . ( 3 ) السيرة النبوية 3 / 248 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 585 .