شيخ محمد قوام الوشنوي

213

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وروى أيضا باسناده عن علي بن أبي طالب انّهم لم يصلّوا يوم الأحزاب العصر حتّى غربت الشمس - أو قال آبت الشمس - فقال النبي ( ص ) اللّهم املأ بيوتهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى حتّى غابت الشمس - أو قال آبت الشمس - قال : فعرفنا انّ الصلاة الوسطى هي العصر . وروى أيضا باسناده عن أبي صفرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) حين حفر الخندق وخاف أن يبيّته أبو سفيان فقال ( ص ) : إن بيّتم فإنّ دعواكم حم لا ينصرون . روى أيضا باسناده عن عبد اللّه بن أبي أوفى انّه يقول : دعا رسول اللّه ( ص ) يوم الأحزاب على المشركين فقال : اللّهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب ، اللّهم اهزمهم وزلزلهم . ومن دعائه ( ص ) يوم الأحزاب : اللّهم انّي أنشدك عهدك ووعدك ، اللّهم إنّك إن تشأ لا تعبد . رواه أيضا محمد بن سعد باسناده عن سعيد بن المسيّب . انتهى . قال العلّامة محمد رضا : ذكر ابن إسحاق انّه استشهد من المسلمين يوم الخندق ستّة لا غير سعد بن معاذ وأنس بن أوس وعبد اللّه بن سهل ، وهذه الثلاثة من الأوس ، وثلاثة من الخزرج وهم الطفيل بن النعمان وثعلبة وكعب بن زيد وأمّا عدد قتلى المشركين فثلاثة منبّه بن عبد اللّه العبدري أصابه سهم فمات منه بمكة ، ونوفل بن عبد اللّه ، وعمرو بن عبد ودّ . أقول : ولعل هذا هو المشهور بين القوم ، لكن على ما نقله بعضهم كانوا أربعة بزيادة حسل ابن عمرو الذي قتله علي بن أبي طالب كما تقدّم ، وقد قتل أبوه عمرو بن عبد ودّ بلا خلاف بين القوم ، كما شرك في قتل نوفل بن عبد اللّه على ما نقله جماعة كما تقدّم أيضا ، وكان نوفل وعمرو ابن عبد ودّ عظيمين من عظماء قريش ، لأنهما لمّا قتلا أرسلوا إلى النبي ( ص ) وأرادوا أن يشتروا جيفتهما بأغلى ثمن ، حتّى انّ الواقدي في كتاب المغازي ذكر انّهم قالوا للنبي ( ص ) : انّا نعرض عليك بجيفة نوفل الدية مائة من الإبل ، فأجاب ( ص ) لهم : خذوه فانّه خبيث خبيث الدية . ولم يقبل منهم شيئا ، وقد تقدّم آنفا ما قال ( ص ) في جوابهم أيضا على ما رواه عنه جماعة من أرباب التواريخ والسير . وهذه الغزوة كانت من أشدّ الغزوات على النبي ( ص ) والمسلمين ، حيث جاءهم العدوّ من