شيخ محمد قوام الوشنوي
212
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فأراد رسول اللّه ( ص ) أن يصالح غطفان على أن يعطيهم ثلث التمرة ويخذّلوا بين الناس وينصرفوا عنه ، فأبت ذلك الأنصار ، فترك ما كان أراد من ذلك . وكان نعيم بن مسعود الأشجعي قد أسلم فحسن إسلامه ، فمشى بين قريش وقريظة وغطفان وأبلغ هؤلاء عن هؤلاء كلاما وهؤلاء عن هؤلاء كلاما يرى كل حزب منهم انّه ينصح له ، فقبلوا قوله وخذّله عن رسول اللّه ( ص ) واستوحش كل حزب من صاحبه ، وطلبت قريظة من قريش الرهن حتّى يخرجوا فيقاتلوا معهم ، فأبت ذلك قريش واتّهموهم ، واعتلّت قريظة عليهم بالسبت وقالوا : لا نقاتل فيه لأن قوما منّا عدوا في السبت فمسخوا قردة وخنازير ، فقال أبو سفيان بن حرب : لا أراني أستعين بأخوة القردة والخنازير ، وبعث اللّه الريح ليلة السبت ، ففعلت بالمشركين ما فعلت وتركت لا تقرّ لهم بناء ولا قدر ، وبعث رسول اللّه ( ص ) حذيفة بن اليمان إليهم ليأتيه بخبرهم ، وقام رسول اللّه يصلّي تلك الليلة ، فقال أبو سفيان : يا معشر قريش انّكم لستم بدار مقام ، لقد هلك الخفّ والحافر وأجدب الجناب وأخلفتنا بنو قريظة ، ولقد لقينا من الريح ما ترون ، فارتحلوا فانّي مرتحل . إلى أن قال : فرجع حذيفة إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبره بذلك كلّه ، وأصبح رسول اللّه وليس بحضرته أحد من العساكر قد انقشعوا إلى بلادهم ، فأذن رسول اللّه للمسلمين في الانصراف إلى منازلهم ، فخرجوا مبادرين مسرورين بذلك . إلى أن قال : وحاصرهم المشركون خمس عشرة ليلة ، وانصرف رسول اللّه ( ص ) يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة خمس . ثم روى باسناده عن سعيد بن المسيّب انّه قال : حاصر النبي ( ص ) المشركون في الخندق أربعا وعشرين ليلة وروى أيضا باسناده عن سعيد بن جبير انّه قال : فأتى جبريل عليه السّلام ومعه الريح فقال ( ص ) حين رأى جبريل : ألا أبشروا ( ثلاثا ) ، فأرسل اللّه عليهم الريح فهتكت القباب وكفأت القدور ودفنت الرحال وقطعت الأوتاد ، فانطلقوا لا يلوي أحد على أحد ، فأنزل اللّه تعالى إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها الآية ، فرجع رسول اللّه ( ص ) .