شيخ محمد قوام الوشنوي
211
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بجانبي فقلت : من أنت ؟ قال : أنا فلان ثم قال أبو سفيان : واللّه لقد هلك الخفّ والحافر وأخلفتنا قريظة ولقينا من هذه الريح ما ترون ، فارتحلوا فانّي مرتحل . ثم قام إلى جمله وهو معقول ، فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث قوائم ، ولولا عهد رسول اللّه ( ص ) إليّ انّي لا أحدث شيئا لقتلته . . . الخ . وقال الحلبي : قال حذيفة : فسمعت أبا سفيان يقول : يا معشر قريش ليتعرّف كل امرئ منكم جليسه واحذروا الجواسيس والعيون ، فأخذت بيد جليسي على يميني وقلت : من أنت ؟ قال : معاوية ، وقبضت على يد من على يساري وقلت : من أنت ؟ قال عمرو بن العاص ، وانّما فعلت ذلك خشية أن يفطن بي . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : ثم اتعدوا أن يغدوا من الغد ، يعني بعد قتل عمرو ونوفل وانهزام من هزم ممّن اقتحم الخندق . قال : فباتوا يعبّؤن أصحابهم وفرّقوا كتائبهم ونحّوا إلى رسول اللّه ( ص ) كتيبة غليظة فيها خالد بن الوليد ، فقاتلوهم يومهم ذلك إلى هوّي من الليل ما يقدرون أن يزولوا من موضعهم ولا صلّى رسول اللّه ( ص ) ولا أصحابه ظهرا ولا عصرا ولا مغربا ولا عشاء حتّى كشفهم اللّه فرجعوا متفرقين إلى منازلهم وعسكرهم وانصرف المسلمون إلى قبّة رسول اللّه ( ص ) ، وأقام أسيد بن الحضير على الخندق في مائتين من المسلمين ، وكرّ خالد بن الوليد في خيل من المشركين يطلبون غرّة من المسلمين ، فناوشوهم ساعة ومع المشركين وحشيّ فزرق الطفيل بن النعمان من بني سلمة بمزراقه فقتله - أي رماه برمحه فقتله - وانكشفوا وصار رسول اللّه ( ص ) إلى قبّته فأمر بلالا فأذّن وأقام الظهر فصلّى ، ثم أقام بعد كل صلاة إقامة إقامة ، وصلّى هو وأصحابه ( ص ) ما فاتهم من الصلوات ، وقال : شغلونا عن الصلاة الوسطى - يعني العصر - ملأ اللّه أجوافهم وقبورهم نارا . ولم يكن لهم بعد ذلك قتال جميعا حتّى انصرفوا ، إلّا انّهم لا يدعون يبعثون الطلائع بالليل يطمعون في الغارة ، وحصر رسول اللّه ( ص ) وأصحابه بضع عشرة ليلة حتّى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب ،
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 2 / 68 - 73 .