شيخ محمد قوام الوشنوي

210

حياة النبي ( ص ) وسيرته

شئت . فقال رسول اللّه : انّما أنت رجل واحد فخذّل عنّا ما استطعت فانّ الحرب خدعة ، فخرج حتّى أتى بني قريظة وكان نديما لهم في الجاهلية ، فقال لهم : قد عرفتم ودّي إيّاكم . فقالوا : لست عندنا بمتّهم . قال : قد ظاهرتم قريشا وغطفان على حرب محمد وليسوا كأنتم ، البلد بلدكم به أموالكم وأبناءكم ونساءكم لا تقدرون على أن تتحوّلوا منه ، وانّ قريشا وغطفان إن رأوا نهزة وغنيمة أصابوها وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلّوا بينكم وبين محمد ولا طاقة لكم به إن خلا بكم ، فلا تقاتلوا حتّى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم ثقة لكم حتّى تناجزوا محمدا . قالوا : آثرت بالنصح ، ثم خرج حتّى أتى قريشا فقال لأبي سفيان ومن معه : قد عرفتم ودّي ايّاكم وفراقي محمدا ، وقد بلغني انّ قريظة ندموا وقد أرسلوا إلى محمد هل يرضيك عنّا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكم فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم ، فأجابهم أن نعم ، فإن طلبت قريظة منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم رجلا واحدا . ثم خرج حتّى أتى غطفان فقال : أنتم أهلي وعشيرتي ، وقال لهم مثل ما قال لقريش وحذّرهم ، فلمّا كانت ليلة السبت من شوّال سنة خمس كان من صنع اللّه لرسوله ( ص ) أن أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان وقالوا لهم : إنّا لسنا بدار مقام ، قد هلك الخفّ والحافر فاغدو للقتال حتّى نناجز محمدا . فأرسلوا إليهم : انّ اليوم السبت لا نعمل فيه شيئا ، ولسنا نقاتل معكم حتّى تعطونا رهنا ثقة لنا فانّا نخشى أن ترجعوا إلى بلادكم وتتركونا والرجل ونحن ببلاده فلمّا أبلغتهم الرسل هذا الكلام قالت قريش وغطفان : واللّه لقد صدق نعيم بن مسعود ، فأرسلوا إلى قريظة انّا واللّه لا ندفع إليكم رجلا واحدا . فقالت قريظة عند ذلك : انّ الذي ذكر نعيم بن مسعود لحقّ ، وخذل اللّه بينهم وبعث عليهم ريحا في ليال شاتية شديدة البرد ، فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح أبنيتهم . فلمّا انتهى إلى النبي ( ص ) اختلاف أمرهم دعا حذيفة بن اليمان ليلا فقال : انطلق إليهم وانظر حالهم ولا تحدّثن شيئا حتّى تأتينا . قال حذيفة : فذهبت فدخلت فيهم والريح وجنود اللّه تفعل فيهم ما تفعل لا يقرّ لهم قدر ولا بناء ولا نار ، فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه . قال : فأخذت بيد الرجل الذي