شيخ محمد قوام الوشنوي
209
حياة النبي ( ص ) وسيرته
سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل ، رماه كما حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة ، فلمّا أصابه قال : خذها منّي فأنا ابن العرقة . فقال له سعد : عرّق اللّه وجهك في النار ، اللّهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فابقني لها ، فإنّه لا قوم أحبّ إليّ أن أجاهد من قوم آذوا رسولك وكذّبوه وأخرجوه ، اللّهم إن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تمتني حتّى تقرّ عيني من بني قريظة . ثم قال ابن هشام : ويقال انّ الذي رمى سعدا خفاجة بن عاصم بن حبان . قال ابن إسحاق : وحدّثني يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه عباد قال : كانت صفيّة بنت عبد المطلب في فارع حصن حسّان بن ثابت ، قالت : وكان حسّان بن ثابت معنا فيه مع النساء والصبيان ، قالت صفيّة : فمرّ بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول اللّه ( ص ) والمسلمون في نحور عدوّهم لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم الينا أن أتانا آت . قالت : فقلت يا حسّان انّ هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن ، وانّي واللّه ما آمنه أن يدلّ على عوراتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل عنّا رسول اللّه ( ص ) وأصحابه فانزل إليه فاقتله . قال : يغفر اللّه لك يا ابنة عبد المطلب ، واللّه لقد عرفت ما أنا صاحب هذا . قالت : فلمّا قال لي ذلك ولم أر عنده شيئا احتجزت ثم أخذت عمودا ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتّى قتلته ، فلمّا فرغت منه رجعت إلى الحصن فقلت : يا حسّان انزل إليه فاسلبه فانّه لم يمنعني من سلبه إلّا انّه رجل . قال : ما لي بسلبه من حاجة يا ابنة عبد المطلب ، انتهى . وقال ابن الأثير « 1 » : وكان حسّان فيه - أي الحصن - مع النساء والصبيان لأنّه كان جبانا . . . الخ . قال ابن هشام وابن كثير والطبري وابن الأثير والعبارة له في الكامل « 2 » : ثم انّ نعيم بن مسعود الأشجعي أتى النبي ( ص ) فقال : يا رسول اللّه انّي قد أسلمت ولم يعلم قومي فمرني بما
--> ( 1 ) الكامل 2 / 182 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 578 ، السيرة لابن كثير 3 / 214 ، السيرة لابن هشام 3 / 240 .