شيخ محمد قوام الوشنوي
208
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقالت أخت عمرو وقد نعي إليها أخوها عمرو : من اجترأ عليه ؟ فقالوا : علي بن أبي طالب فقالت : كفو كريم ، وأنشدت تقول : أسدان في ضيق المكر تصاولا * وكلاهما كفو كريم باسل إلى أن قالت : فاذهب علي فما ظفرت بمثله * قول سديد ليس فيه تحامل ثم قالت : واللّه لا ثارت قريش بأخي ما حنت النوق . وقالت أم عمرو ترثيه : لو كان قاتل عمرو غير قاتله * ما زلت أبكي عليه دائم الأبد لكنّ قاتله ما لا يراب به * من كان يدعى أبوه بيضة البلد من هاشم في ذراها وهي صاعدة * إلى السماء تميت الناس بالجسد قوم أبي اللّه إلّا أن تكون لهم * مكارم الدين والدنيا إلى الأبد يا أم كلثوم ابكيه ولا تدعي * بكاء معولة حرّى على ولد ثم قال : فاسلاها وعزّاها وهو عليها قتل ولدها جلالة القاتل ، وافتخرت بكون ولدها مقتولا له . انتهى ما نقله ابن صباغ المالكي في الفصول المهمّة . قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : وحدّثني أبو ليلى عبد اللّه بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري أخو بني حارثة : انّ عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق ، وكان من أحرز حصون المدينة ، قال : وكانت أمّ سعد بن معاذ معها في الحصن ، فقالت عائشة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فمرّ سعد وعليه درع له مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلّها وفي يده حربة يرفل بها ويقول : لبّث قليلا يشهد الهيجاء جمل * لا بأس بالموت إذا حان الأجل فقالت له أمّه : الحق أي يا بنيّ فقد واللّه أخّرت . قالت عائشة : فقلت لها : يا أمّ سعد واللّه لوددت انّ درع سعد كانت أسبغ مما هي ، قالت : وخفت عليه حيث أصاب السهم منه ، فرمي
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 237 .