شيخ محمد قوام الوشنوي

204

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ابن مأة وأربعين سنة ، وهكذا رواه في كتاب المنمّق ص 456 من طبع حيدر آباد الدكن قال فيه فنادم أبو طالب بعده عمرو بن عبد ودّ قتله علي بن أبي طالب عليه السّلام يوم الخندق ) . فقال علي : أنا واللّه ما أكره أن أهريق دمك وفي رواية : قال عمرو : يا ابن أخي فو اللّه ما أحبّ أن أقتلك . فقال علي : لكنّي أحب أن أقتلك . فحمى عمرو عند ذلك - أي أخذته الحميّة - وفي رواية : فغضب فقال له علي : أقاتلك وأنت على فرسك ، ولكن انزل معي . فاقتحم عن فرسه وسلّ سيفه كانّه شعلة نار فعقر فرسه وضرب وجهه كيلا يفر ، وأقبل على علي ودنا أحدهما من الآخر وثارت بينهما غبرة ، فاستقبله علي بدرقته فضربه عمرو فيها فقدّها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجّه فضربه علي على حبل عاتقه وهو موضع الرداء من العنق ، وقيل طعنه في ترقوته حتّى أخرجها من مراقه ، فسقط وكبّر المسلمون ، فلمّا سمع رسول اللّه ( ص ) التكبير عرف انّ عليّا قد قتل عمرا ثم أقبل علي نحو النبي ( ص ) وهو متهلّل ، فقال له عمر بن الخطّاب : هلّا سلبته درعه فانّه ليس في العرب درع خير منها . فقال : انّه لمّا ضربته استقبلني بسوأته فاستحييت . قال الحاكم : سمعت الأصمّ قال : سمعت العطاردي قال : سمعت الحافظ يحيى بن آدم يقول : ما شبّهت قتل علي عمرا إلّا بقوله تعالى فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ . وفي تفسير الفخر الرازي : انّه ( ص ) قال لعلي بعد قتله عمرو بن عبد ودّ : كيف وجدت نفسك معه . قال : وجدت أن لو كان أهل المدينة في جانب لقدرت عليهم . . . الخ . وقال الحلبي « 1 » : وذكر بعضهم انّ النبي ( ص ) عند ذلك قال : قتل علي لعمرو بن عبد ودّ أفضل من عبادة الثقلين . قال الإمام أبو العباس ابن تيمية : وهذا من الأحاديث الموضوعة التي لم ترد في شيء من الكتب التي يعتمد عليها ولا بسند ضعيف ، وكيف يكون قتل كافر أفضل من عبادة الثقلين الإنس والجن ومنهم الأنبياء . قال : بل انّ عمرو بن عبد ودّ هذا لم يعرف له ذكر إلّا في هذه الغزوة .

--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 320 .