شيخ محمد قوام الوشنوي

198

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال محمد بن سعد « 1 » : وكان رسول اللّه ( ص ) يبعث سلمة بن أسلم في مائتي رجل وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير ، وذلك انّه كان يخاف على الذراري من بني قريظة ، وكان عبّاد بن بشر على حرس قبّة رسول اللّه ( ص ) مع غيره من الأنصار يحرسونه كل ليلة ، فكان المشركون يتناوبون بينهم ، فيغدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوما ، ويغدو خالد بن الوليد يوما ، ويغدو عمرو بن العاص يوما ، ويغدو هبيرة بن أبي وهب يوما ، ويغدو ضرّار بن الخطاب الفهري يوما ، فلا يزالون يجيلون خيلهم ويتفرّقون مرّة ويجتمعون أخرى ويناوشون أصحاب رسول اللّه ( ص ) ويقدّمون رماتهم فيرمون . إلى أن قال : ثم اجتمع رؤساؤهم أن يغدوا يوما ، فغدوا جميعا ومعهم رؤساء سائر الأحزاب ، وطلبوا مضيقا من الخندق يقحمون منه خيلهم إلى النبي ( ص ) وأصحابه ، فلم يجدوا ذلك وقالوا انّ هذه المكيدة ما كانت العرب تصنعها . فقيل لهم : انّ معه رجلا فارسيّا أشار عليه بذلك . وقال ابن الأثير « 2 » : وأقام رسول اللّه ( ص ) والمشركون بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر ولم يكن بين القوم إلّا الرمي بالنبل . إلى أن قال : ثم انّ فوارس من قريش منهم عمرو ابن عبد ودّ وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبد اللّه وضرّار بن الخطاب خرجوا على خيولهم واجتازوا ببني كنانة وقالوا : تجهزوا للحرب وستعلمون من الفرسان ، وكان عمرو بن عبد ودّ قد شهد بدرا كافرا وقاتل حتّى كثرت الجراح فيه ولم يشهد أحدا وشهد الخندق معلما حتّى يعرف مكانه ، فأقبل هو وأصحابه حتّى وقفوا على الخندق ، ثم تيمّموا مكانا ضيّقا فاقتحموه ، فجالت بهم خيولهم في السبحة بين الخندق وسلع ، وخرج علي ابن أبي طالب في نفر من المسلمين ، فأخذوا عليهم الثغرة ، فقال له علي : يا عمرو انّك عاهدت أن لا يدعوك رجل من قريش إلى خصلتين إلّا أخذت إحداهما . قال : أجل . قال له علي : فانّي أدعوك إلى اللّه وإلى الإسلام . قال : لا حاجة لي بذلك . قال : فانّي أدعوك إلى النزال . قال : واللّه

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 67 . ( 2 ) الكامل 2 / 180 .