شيخ محمد قوام الوشنوي

199

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ما أحبّ أن أقتلك . قال علي : ولكنّي أحبّ أن أقتلك فحمى عمرو عند ذلك فنزل عن فرسه وعقره ثم أقبل على علي فتجاولا ، وقتله علي وخرجت خيلهم منهزمة ، وقتل مع عمرو رجلان قتل علي أحدهما وأصاب آخر سهم فمات منه بمكة . وقال الطبري « 1 » : وخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتّى أخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا منها خيلهم ، وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم ، وقد كان عمرو بن عبد ودّ قاتل يوم بدر حتّى أثبته الجراحة فلم يشهد أحدا ، فلمّا كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه ، فلمّا وقف هو وخيله قال له علي : يا عمرو انّك كنت تعاهد اللّه الّا يدعوك رجل من قريش إلى خلّتين إلّا أخذت منه أحداهما . قال : أجل . قال له علي : فانّي أدعوك إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى رسوله وإلى الإسلام . قال : لا حاجة لي بذلك . قال : فانّي أدعوك إلى النزال . قال : ولم يا بن أخي فو اللّه ما أحبّ أن أقتلك . قال علي : ولكنّي واللّه أحبّ أن أقتلك . قال : فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره أو ضرب وجهه ، ثم أقبل على علي فتنازلا وتجاولا فقتله علي عليه السّلام ، وخرجت خيله منهزمة حتّى اقتحمت من الخندق هاربة ، وقتل مع عمرو رجلان منّبه بن عثمان أصابه سهم فمات منه بمكة ، ونوفل بن عبد اللّه بن المغيرة وكان اقتحم الخندق فتورّط فيه فرموه بالحجارة فقال : يا معشر العرب قتلة أحسن من هذه . فنزل إليه علي فقتله ، فغلب المسلمون على جسده فسألوا رسول اللّه أن يبيعهم جسده . فقال رسول اللّه ( ص ) : لا حاجة لنا بجسده ولا ثمنه فشأنكم به ، فخلّي بينهم وبينه . . . الخ . وقال العلّامة محمد رضا : وخرج عمرو بن عبد ودّ وطلب المبارزة وكان عمره تسعين سنة ، فبارزه علي بن أبي طالب فقتله . وذكر ابن إسحاق : انّ المشركين بعثوا إلى رسول اللّه ( ص ) يشترون جيفة عمرو بعشرة آلاف ، فقال رسول اللّه : هو لكم ولا نأكل ثمن الموتى . وخرجت خيله منهزمة . . . الخ وقال ابن هشام « 2 » : فلمّا وقف هو وخيله قال : من يبارز ، فبرز له علي بن أبي طالب . إلى أن

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 574 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 236 .