شيخ محمد قوام الوشنوي
191
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ذراعا ، فكان سلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن وعمرو بن عوف وستّة من الأنصار يعملون . . . الخ . وقال الطبري « 1 » : خطّ رسول اللّه ( ص ) الخندق عام الأحزاب أجم الشيخين ( اسم موضع ) طرف بني حارثة حتّى بلغ المذاد ، ثم قطعه أربعين ذراعا بين كل عشرة فاحتقّ المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويّا ، فقالت الأنصار : سلمان منّا ، وقالت المهاجرون : سلمان منّا ، فقال رسول اللّه : سلمان منّا أهل البيت . وقال الواقدي : ثم انّ قريشا جمعوا الجموع واستأجروا حيّا من قبائل العرب ، فسارت غطفان وأسد وسليم وقريش ومن دخل فيها ، فاجتمع منهم نفير جم ، فساروا جميعا وبلغ نبيّ اللّه الخبر ، فأخذ في حفر الخندق من حول المدينة ، فلمّا رأوا أصحابه انّ نبي اللّه ( ص ) قد جدّ في أمر الخندق عرفوا انّ المشركين قد ساروا إليهم ، وجعل رسول اللّه لكل بني أب طائفة من الخندق ، فاختصم المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي وكان رجلا قويّا ، فقال رسول اللّه : هو من أهل البيت . فأخذ القوم في حفر الخندق ، فعرضت عليهم صخرة فشقّت على كل من يليها من الناس ، فبينما سلمان يضرب فيها لا يغني فيها شيئا إذ نزل رسول اللّه فأخذ معولا كان في يد سلمان وضرب رسول اللّه ثلاث ضربات فانصدع الحجر ، فأبصر سلمان أمرا من الحجر لم يبصره غيره وغير النبي ، فلمّا أخرجوا الصخرة قال : يا رسول اللّه لقد رأينا من الصخرة وأنت تضربها أمرا معجبا . قال رسول اللّه : وهل رأيته يا سلمان ؟ قال : نعم والذي أنزل عليك الكتاب . قال رسول اللّه : لقد رأيت في الضربة الأولى قرى اليمن ، ثم في الثانية أبيض المدائن ، وفي الضربة الثالثة مدائن الروم ، ولقد أوحى اللّه به إليّ ليفتحنّ عليّ ، فأبشروا . فاستبشر المؤمنون ببشرى رسول اللّه . . . الخ . وقال ابن كثير « 2 » : فلمّا سمع بهم رسول اللّه ( ص ) وما أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة . ثم قال : قال ابن هشام : يقال انّ الذي أشار به سلمان .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 567 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 182 .