شيخ محمد قوام الوشنوي
187
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وأمّا المرويّة عن قرب الإسناد عن الصادق عليه السّلام فهي محتملة لمحامل كثيرة : منها جواز كشفها متعمدا . والرواية الأخرى المروية عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه ، فهي صادرة في مقام المعالجة ، لأنّها مشتملة على مسائل عديدة كلّها في المعالجة . وأمّا الرواية الخثعمية فهي مع قصورها سندا محمولة على ستر وجهها ، وليس في الرواية ما يدل على كشف وجهها إلّا ظهور لفظ « النظر إليها » . وأمّا الرواية المروية عن أبي جعفر عليه السّلام في باب الحج بانّه مرّ بامرأة محرمة استترت وجهها بمروحة ، فأماط المروحة بقضيبه ، فهي محمولة على ملاصقته لوجهها . وأمّا خبر سعد الإسكافي في قضيّة شاب نظر إلى وجه امرأة . . . الخ . فكان قبل نزول آية الحجاب ، وعلى فرض صحة هذه الروايات سندا وحجّيتها دلالة وصدورا فهي معارضة بأخبار صحيحة واضحة الدلالة في أبواب كثيرة ، كالحج والشهادة والمعالجة والذمّية ومريد التزويج والقواعد . وبالجملة فالذي ظهر لي بعد التتبّع انّ الروايات المجوّزة الصادرة عن الأئمة عليهم السّلام ناظرة إلى تفاسير القوم وفتاواهم وقد تقدّم ذكر التفاسير وسيأتي الكلام في ذكر الفتاوى عن قريب انشاء اللّه تعالى . وأمّا الإجماع - بمعنى اتفاق الكل - فمقطوع العدم ، وبمعنى اتفاق الأكثر أو الشهرة فليس بحجة جزما . أمّا عدم اتفاق الكل عند القوم ، فظاهر لأنّ جماعة من الصحابة والتابعين ذهبوا إلى خلاف ما ذهب إليه ابن عباس كابن مسعود وأبي الجوزاء وإبراهيم النخعي والحسن البصري وابن سيرين والزهري على ما رواه عنهم ابن كثير في التفسير حيث قال : وقوله تعالى وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها أي لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلّا ما لا يمكن إخفاؤه . قال ابن مسعود : كالرداء والثياب . إلى أن قال ابن كثير : وقال بقول ابن مسعود الحسن وابن سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم . ثم قال : وفي رواية عنه بهذا الاسناد - يعني ما رواه أبو إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال : الزينة