شيخ محمد قوام الوشنوي

186

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفّين ، وهذا هو المشهور عند الجمهور ، ويستأنس بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه . ثم ذكر الحديث الأول ، وبعد نقله قال : لكن قال أبو داود وأبو حاتم الرازي هو مرسل . وأمّا الروايات التي تمسّك بها جماعة من علماء الإماميّة لجواز كشف المرأة وجهها وكفّيها فكثيرة وكلّها مخدوشة : منها صحيحة علي بن سويد التي لم يقل أحد من أصحابنا بمضمونها إلّا على بعض المحامل الذي تخرج الصحيحة عمّا كانوا في مقام اثباته . وأمّا صحيحة المفضّل فهي على خلاف مقصود المجوّز أدلّ ، لأنّه قال عليه السّلام في جواب السائل : وما دون الخمار من الزينة وما دون السوارين من الزينة بمعنى انّ الوجه من الزينة كما انّ الكفّين من الزينة ، لا بمعنى انّ ما فوق الخمار من الزينة وما فوق السوارين من الزينة . وعلى فرض الاجمال تسقط الصحيحة عن الحجية . وأمّا الروايات المأثورة عن الصادقين في تفسير ما ظَهَرَ مِنْها بأنّه الكحل والخاتم أو الخاتم والمسكة أو الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكفّ والسوار ، فغاية دلالتها جواز كشف الكفّين والأصابع على ما نسب إليهم الطبرسي في جمع الجوامع ، مع الإغماض عن ضعف السند والدلالة والصدور فيها . وأمّا مرسلة مروك التي هي عمدة مستند المجوّزين فهي قاصرة سندا ودلالة وصدورا ، مع اشتمالها أيضا لما لا يقول به المشهور من علماء الإسلام من تجويز النظر إلى القدمين . ومثلها في الضعف ما رواه صاحب المستدرك عن الحسن بن الفضل في مكارم الأخلاق نقلا عن المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مع اشتمالها أيضا لما لا يقول به المشهور من علماء الإسلام من تجويز النظر إلى الذراعين . وأمّا الرواية المروية عن الكافي باسناده عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، فضعيفة جدا ، لأنّ عمرو بن شمر قد دسّ أحاديث في كتب جابر الجعفي على ما حكي عن النجاشي والعلّامة في الخلاصة وغيرهما .