شيخ محمد قوام الوشنوي

185

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد . وانّه قال فيه عمر : كنيف ملىء علما . وانّه أول من جهر بالقرآن بمكة ، فقرأ سورة الرحمن . وانّه قال : والذي لا اله غيره ما من كتاب اللّه سورة إلّا أنا أعلم حيث نزلت ، وما من آية إلّا أنا أعلم فيما أنزلت . وغير ذلك ممّا ورد في مدحه - على ما رواه القوم في كتبهم كصحيح البخاري ومسلم وغيرها من السير والتواريخ . وأمّا عند الشيعة فالرجل من الثقات ، بل قال بعضهم في حقه فهو ثقة إن لم يكن في أعلى درجة الوثاقة . فيتعيّن الأخذ بقوله وطرح ما سواه من الأقوال . ورابعا على فرض التساوي وعدم الترجيح فيتساقطان ، فيكون المرجع في تفسير الآية سائر الأدلة من السنّة وغيرها . وأمّا السنّة التي يمكن التمسّك بها من طريق القوم فهي روايتان : فالأولى ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة انّها قالت : دخلت أسماء بنت أبي بكر على النبي ( ص ) وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها النبي ( ص ) وقال : يا أسماء انّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلّا هذا وأشار إلى وجهه وكفّيه . وهذه الرواية قاصرة سندا ودلالة : أمّا سندا فلأنّها مرسلة ، وأمّا دلالة فلأنه ( ص ) في مقام إعطاء القاعدة وانّ المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلّا هذا ، مع قطع النظر عن الأجنبي ، بحيث لو فاجاها بغتة لا يرى منها إلّا الوجه والكفّان ، فيكون هذا الاستثناء لرفع العسر والحرج ، وانّها مع عدم حضور الأجنبي لا تكون مأمورة بستر الوجه والكفّين . ويشهد لما قلناه ما روته عائشة أيضا عن النبي ( ص ) قالت : دخلت على ابنة أخي لأمّي مزينة ، فدخل النبي ( ص ) فأعرض ، فقالت عائشة : انّها ابنة أخي وجارية . فقال : إذا عرقت المرأة لم يحلّ لها أن تظهر إلّا وجهها والّا ما دون هذا ، وقبض ( ص ) على ذراع نفسه ، فترك بين قبضته وبين الكفّ مثل قبضة أخرى . وهذا صريح بأن المرأة إذا خرجت من بيتها مع كونها بالغة لا يحلّ لها أن تظهر إلّا وجهها والّا يدها إلى فوق الزند ، وإن كانت في بيت ولم يكن معها في البيت إلّا المحارم ، لأنّ خارج بيتها مظنّة لورود الأجانب . ولعلّه لما قلناه قال ابن كثير في التفسير بعد ذكر الآية وتفسيرها . ويحتمل انّ ابن عباس