شيخ محمد قوام الوشنوي

18

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قال الطبري « 1 » : ثم كانت السنة الثانية من الهجرة ، فغزا رسول اللّه ( ص ) في قول جميع أهل السير فيها في ربيع الأول بنفسه غزوة الأبواء ويقال ودّان وبينهما ستة أميال وهي بحذائها ، واستخلف رسول اللّه ( ص ) على المدينة حين خرج إليها سعد بن عبادة بن دليم ، وكان صاحب لوائه في هذه الغزوة حمزة بن عبد المطلب ، وكان اللواء فيما ذكر أبيض . ثم قال : وقال الواقدي : كان مقامه بها خمس عشرة ليلة ، ثم قدم المدينة . ثم غزا رسول اللّه ( ص ) في مائتين من أصحابه حتّى بلغ بواط في شهر ربيع الأول يعترض لعيرات قريش وفيها أمية بن خلف ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير ، ثم رجع ولم يلق كيدا ، وكان يحمل لواءه سعد بن أبي وقّاص ، واستخلف على المدينة سعد بن معاذ في غزوته هذه . قال : ثم غزا في ربيع الأول في طلب كرز بن جابر الفهري في المهاجرين وكان قد أغار على سرح المدينة . إلى أن قال : فطلبه رسول اللّه ( ص ) حتّى بلغ بدرا فلم يلحقه ، وكان يحمل لواءه علي بن أبي طالب ، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة . قال : وفيها خرج رسول اللّه ( ص ) يعترض لعيرات قريش حين بدأت إلى الشام في المهاجرين ، وهي غزوة ذات العشيرة ، حتّى بلغ ينبع ، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد ، وكان يحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب . تسمية النبي ( ص ) عليّا ( ع ) بأبي تراب ثم روى بسنده عن عمّار بن ياسر سبب تسمية علي بن أبي طالب عليه السّلام بأبي تراب ، قال عمّار بن ياسر : كنت أنا وعلي رفيقين مع رسول اللّه ( ص ) في غزوة العشيرة فنزلنا منزلا فرأينا رجالا من بني مدلج يعملون في نخل لهم ، فقلت : لو انطلقنا فنظرنا إليهم ساعة ، ثم غشينا النعاس فعمدنا إلى صور من النخل فنمنا تحته في دقعاء من التراب ، فما أيقظنا إلّا رسول اللّه ( ص ) أتانا وقد تترّبنا في ذلك التراب ، فحرّك عليّا برجله فقال : قم يا أبا تراب ، ألا أخبرك بأشقى الناس أحيمر ثمود عاقر الناقة والذي يضربك على هذا - يعني قرنه - فيخضب هذه

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 407 .