شيخ محمد قوام الوشنوي

19

حياة النبي ( ص ) وسيرته

منها ، وأخذ بلحيته . إلى أن قال : وقد قيل في ذلك غير هذا القول ، وذلك ما حدّثني به محمد بن عبيد المحارمي قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه قال : قيل لسهل بن سعد : انّ بعض أمراء المدينة يريد أن يبعث إليك تسبّ عليّا عند المنبر . قال : أقول ماذا ؟ قال : تقول أبا تراب . قال : واللّه ما سمّاه بذلك إلّا رسول اللّه . قال : قلت وكيف ذلك يا أبا العباس ؟ قال : دخل علي على فاطمة ثم خرج من عندها فاضطجع في فيء المسجد ، قال : ثم دخل رسول اللّه ( ص ) على فاطمة فقال لها : أين ابن عمك ؟ فقالت : هو ذاك مضطجع في المسجد . قال : فجاءه رسول اللّه ( ص ) فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول : اجلس أبا تراب ، فو اللّه ما سمّاه به إلّا رسول اللّه ، وو اللّه ما كان له اسم أحبّ إليه منه . انتهى ما نقله الطبري . وقال ابن الأثير « 1 » : وفي هذه الغزوة كنّى النبي ( ص ) عليّا أبا تراب في قول بعضهم . وقال ابن هشام « 2 » : وفي تلك الغزوة قال لعلي بن أبي طالب ما قال . ثم قال : قال ابن إسحاق : فحدثني يزيد بن محمد بن خيثم المحاربي ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن محمد بن خيثم أبي يزيد ، عن عمّار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة ، فلمّا نزلها رسول اللّه ( ص ) وأقام بها رأينا بها أناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم وفي نخل ، فقال لي علي بن أبي طالب : يا أبا اليقظان هل لك في أن نأتي هؤلاء القوم فننظر كيف يعملون . قال : قلت إن شئت . قال : فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم ، فانطلقت أنا وعلي حتّى اضطجعنا في صور من النخل وفي دقعاء من التراب ، فنمنا فو اللّه ما أهبنا إلّا ورسول اللّه يحرّكنا برجله وقد تترّبنا من تلك الدقعاء التي نمنا فيها ، فيومئذ قال رسول اللّه ( ص ) لعلي بن أبي طالب : يا أبا تراب ، لما يرى عليه من التراب ، ثم قال : ألا أحدّثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه . قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ،

--> ( 1 ) الكامل 2 / 112 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 249 .