شيخ محمد قوام الوشنوي

177

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال ابن هشام « 1 » : فلمّا سمع رسول اللّه ( ص ) بهم خرج إليهم حتّى لقيهم على ماء لهم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل ، فتزاحف الناس واقتتلوا ، فهزم اللّه بني المصطلق وقتل من قتل منهم ، ونفل رسول اللّه ( ص ) أبناءهم ونسائهم وأموالهم ، فأفاءهم عليه ، وقد أصيب رجل من المسلمين . قصة جهجاه وسنان الجهني قال ابن هشام : فبينا الناس على ذلك الماء وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن مسعود يقود فرسه ، فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء ، فاقتتلا فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار ، وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين ، فغضب عبد اللّه بن أبيّ بن سلول وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم غلام حدث ، فقال : أوقد فعلوها ، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، واللّه ما أعدنا وجلابيب قريش هذه إلّا كما قال الأول : سمّن كلبك يأكلك ، أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذلّ ثم أقبل على من حضره من قومه فقال لهم : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم ، أما واللّه لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا إلى غير داركم ، فسمع ذلك زيد بن أرقم ، فمشى به إلى رسول اللّه ( ص ) ، وذلك عند فراغ رسول اللّه من عدوّه ، فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب ، فقال : مر به عباد بن بشر فليقتله . فقال رسول اللّه ( ص ) فكيف يا عمر إذا تحدث الناس انّ محمدا يقتل أصحابه ، لا ولكن أذّن بالرحيل ، فأذّن في ساعة لم يكن رسول اللّه ( ص ) يرتحل فيها ، فارتحل الناس وقد مشى عبد اللّه بن أبي بن سلول إلى رسول اللّه ( ص ) حين بلغه انّ زيد بن أرقم قد بلّغه ما سمع منه ، فحلف باللّه ما قلت ما قال ولا تكلّمت به ، وكان في قومه شريفا عظيما . فقال من حضر رسول اللّه من الأنصار من أصحابه : يا رسول اللّه عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ولم يحفظ

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 302 .