شيخ محمد قوام الوشنوي

178

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ما قال الرجل . ثم قال : قال ابن إسحاق : فلمّا استقلّ رسول اللّه ( ص ) وسار لقيه أسيد بن حضير فحيّاه بتحيّة النبوّة وسلّم عليه ثم قال : يا نبيّ اللّه واللّه لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها . فقال له رسول اللّه ( ص ) : أو ما بلغك ما قال صاحبكم ؟ قال : وأي صاحب يا رسول اللّه . قال : عبد اللّه بن أبيّ . قال : وما قال ؟ قال : زعم انّه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعزّ منها الأذلّ . قال : فأنت يا رسول اللّه واللّه تخرجه منها إن شئت ، هو واللّه الذليل وأنت العزيز . ثم قال : يا رسول اللّه ارفق به ، فو اللّه لقد جاءنا اللّه بك وانّ قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه ، فانّه ليرى انّك قد استلبته ملكا . ثم مشى رسول اللّه ( ص ) يومهم ذلك حتّى أمسى وليلتهم حتّى أصبح وصدر يومهم ذلك حتّى آذتهم الشمس ، ثم نزل بالناس فلم يلبثوا أن وجدوا مسّ الأرض فوقعوا نياما ، وانّما فعل ذلك رسول اللّه ( ص ) ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد اللّه بن أبيّ ، ثم راح رسول اللّه ( ص ) وسلك الحجاز حتّى نزل على ماء بالحجاز ، فلمّا راح رسول اللّه ( ص ) هبّت ريح شديدة آذتهم وتخوّفوها ، فقال رسول اللّه ( ص ) : لا تخافوها فانّما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار . فلمّا قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد التابوت أحد بني قينقاع - وكان عظيما من عظماء يهود وكهفا للمنافقين - مات في ذلك اليوم ، ونزلت السورة التي ذكره اللّه فيها المنافقين في ابن أبيّ ومن كان على مثل أمره . فلمّا نزلت أخذ رسول اللّه ( ص ) باذن زيد بن أرقم ثم قال : هذا الذي أوفى للّه باذنه ، وبلغ عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ الذي كان من أمر أبيه . ثم قال : قال بن إسحاق : فحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة انّ عبد اللّه أتى رسول اللّه ( ص ) فقال : بلغني انّك تريد قتل عبد اللّه بن أبيّ فيما بلغك عنه ، فإن كنت لا بدّ فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه ، فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان من رجل أبرّ بوالده منّي ، وانّي أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد اللّه بن أبيّ يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار . فقال رسول اللّه ( ص ) : بل نترفّق به ونحسن صحبته ما بقي معنا . وقال ابن كثير : وقد ذكر عكرمة وابن زيد وغيرهما انّ ابنه عبد اللّه وقف لأبيه عبد اللّه بن