شيخ محمد قوام الوشنوي

176

حياة النبي ( ص ) وسيرته

كثير من قومي ، فسرّوا بذلك ورجع هو إلى النبي ( ص ) فأخبره خبرهم ، فندب الناس وخرج مسرعا في جمع كثير . إلى أن قال : وخرجت معه عائشة وأم سلمة ، وأصاب رسول اللّه ( ص ) في طريقه عينا - أي جاسوسا للمشركين - فسأله عنهم فلم يذكر من شأنهم شيئا ، فعرض عليه الإسلام فأبى . إلى أن قال : ثم أمر ( ص ) أصحابه فحملوا حملة رجل واحد ، فما أفلت منهم أحد قتلوا عشرة وأسروا باقيهم وكانوا أكثر من سبعمائة ، وسبوا الرجال والنساء والذرية ، وساقوا النعم والشاء ، وكانت الإبل ألفي بعير والشاة خمسة آلاف وكان المسبّى مائتي بيت ، ولم يقتل من المسلمين إلّا رجل واحد وهو هشام بن صبابة أصابه رجل من رهط عبادة بن الصامت خطأ . وكان من جملة السبي جويرية بنت الحرث ، فاختصّ بها النبي ( ص ) وأعتقها وتزوّج بها . وقال محمد بن سعد « 1 » : وأمر ( ص ) بالأسارى فكتفوا ، واستعمل عليهم بريدة بن الحصيب ، وأمر بالغنائم فجمعت ، واستعمل عليها شقران مولاه وجمع الذرية ناحية واستعمل على مقسم الخمس وسهمان المسلمين محمية بن جزء ، واقتسم السبي وفرّق وصار في أيدي الرجال ، وقسم النعم والشاء فعدلت الجزور بعشر من الغنم ، وبيعت الرثة - يعني متاع البيت - في من يزيد ، وأسهم للفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم . إلى أن قال : وصارت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس وابن عمّ له ، فكاتباها على تسع أواقي ذهب ، فسألت رسول اللّه ( ص ) في كتابتها وأدّاها عنها وتزوّجها وكانت جارية حلوة . ويقال جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق ، ويقال جعل صداقها عتق أربعين من قومها . وكان السبي منهم من منّ عليه رسول اللّه ( ص ) بغير فداء ومنهم من افتدى ، فافتديت المرأة والذرّية بستّ فرائض وقدموا المدينة ببعض السبي فقدم عليهم أهلوهم فافتدوهم ، فلم تبق امرأة من بني المصطلق إلّا رجعت إلى قومها ، وهو الثبت عندنا . . . الخ .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 64 .