شيخ محمد قوام الوشنوي

162

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قول ابن أبي ليلى ، وقال : إن فعلت كذلك جاز . وقال مالك : يتقدّم الإمام بطائفة وطائفة بإزاء العدوّ ، فيصلّي بهم ركعة وسجدتين ويقوم قائما وتتم الطائفة التي معه لأنفسها ركعة أخرى ، ثم يتشهّدون ويسلّمون ، ثم يذهبون إلى مكان الطائفة التي لم تصلّ فيقومون مكانهم وتأتي الطائفة الأخرى ، فيصلّي بهم ركعة وسجدتين ثم يتشهّدون ويسلّم ويقومون فيتمّون لأنفسهم الركعة التي بقيت . قال ابن القاسم : كان مالك يقول : لا يسلّم الإمام حتّى تتم الطائفة الثانية لأنفسها ثم يسلّم بهم ، لحديث يزيد بن رومان ، ثم رجع إلى حديث القاسم ، وفيه : انّ الإمام يسلّم ثم تقوم الطائفة الثانية فيقضون . وقال الشافعي مثل قول مالك ، إلّا انّه قال : الإمام لا يسلّم حتّى تتم الطائفة الثانية لأنفسها ثم يسلّم بهم . وقال الحسن بن صالح مثل قول أبي حنيفة ، إلّا انّه قال : الطائفة الثانية إذا صلّت مع الإمام وسلّم الإمام قضت لأنفسها الركعة التي لم يصلّوها مع الإمام ، ثم تنصرف وتجيء الطائفة الأولى فتقضي بقيّة صلاتها . قال أبو بكر : أشدّ هذه الأقاويل موافقة لظاهر الآية قول أبي حنيفة ومحمد ، وذلك لأنّه تعالى قال وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ الآية . إلى أن قال : وممّا يدل من جهة السنّة على ما وصفناه : ما حدّثنا محمد بن بكر ، قال حدّثنا مسدد ، قال حدّثنا يزيد بن ذريع ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه : انّ رسول اللّه ( ص ) صلّى بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدوّ ، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أولئك ، وجاء أولئك فصلّى بهم ركعة أخرى ثم سلّم عليهم ، ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم . قال أبو داود : كذلك رواه نافع وخالد بن معدان عن ابن عمر عن النبي ( ص ) ، وقال أبو داود : وكذلك قول مسروق ويوسف بن مهران عن ابن عباس وكذلك روى يونس عن الحسن عن أبي موسى انّه فعله ، وقول ابن عمر : فقضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة ، على انّهم قضوا على وجه يجوز القضاء ، وهو أن ترجع الثانية إلى مقام الأوّل . وجاءت فقضت ركعة وسلّمت ثم جاءت الثانية فقضت ركعة وسلّمت وقد بيّن ذلك في حديث خصيف عن أبي عبيدة عن