شيخ محمد قوام الوشنوي
163
حياة النبي ( ص ) وسيرته
عبد اللّه انّ رسول اللّه ( ص ) صلّى في حرّة بني سالم صلاة الخوف ، قام فاستقبل القبلة وكان العدوّ في غير القبلة ، فصفّ معه صفا ، وأخذ صف السلاح واستقبلوا العدوّ ، فكبّر رسول اللّه ( ص ) والصف الذي معه ، ثم ركع وركع الصف الذي معه ، ثم تحوّل الصف الذين صفّوا مع النبي ( ص ) ، فأخذوا السلاح وتحوّل الآخرون ، فقاموا مع النبي ، فركع النبي وركعوا وسجد وسجدوا ، ثم سلّم النبي ( ص ) فذهب الذين صلّوا معه ، وجاء الآخرون فقضوا ركعة ، فلمّا فرغوا أخذوا السلاح ، وتحوّل الآخرون وصلّوا ركعة ، فكان للنبي ( ص ) ركعتان وللقوم ركعة ركعة فبيّن هذا الحديث انصراف الطائفة الثانية قبل قضاء الركعة الأولى ، وهو معنى ما أجمله ابن عمر في حديثه . وقد روى في حديث عبد اللّه بن مسعود من رواية ابن فضيل عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد اللّه انّ الطائفة الثانية قضت ركعة لأنفسها قبل قضاء الطائفة الأولى الركعة التي بقيت عليها ، والصحيح ما ذكرناه أولا ، لأن الطائفة الأولى قد أدركت أول الصلاة والثانية لم تدرك ، فغير جائز للثانية الخروج من صلاتها قبل الأولى ، ولأنه لمّا كان من حكم الطائفة الأولى أن تصلّي الركعتين في مقامين فكذلك حكم الثانية أن تقضيها في مقامين لا في مقام واحد ، لأنّ سبيل صلاة الخوف أن تكون مقسومة بين الطائفتين على التعديل بينهما فيها . واحتج مالك بحديث رواه عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات مرسلا عن النبي ( ص ) وذكر فيه أن الطائفة الأولى صلّت الركعة الثانية قبل أن يصلّيها رسول اللّه ( ص ) . وهذا لم يروه أحد إلّا يزيد بن رومان ، وقد خولف فيه ، فروى شعبة عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي خيثمة : انّ رسول اللّه ( ص ) صلّى بهم صلاة الخوف ، فصفّ صفّا خلفه وصفّ صفّا مصاف العدوّ ، فصلّى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء وجاء أولئك ، فصلّى بهم ركعة ثم قاموا فقضوا ركعة ركعة ، ففي هذا الحديث انّ الطائفة الأولى لم تقض الركعة الثانية إلّا بعد خروج رسول اللّه ( ص ) من صلاته . وهذا أولى لما قدمناه من دلائل الأصول عليه . وقد روى يحيى بن سعيد عن القاسم عن صالح مثل رواية يزيد بن رومان . وفي حديث مالك عن يزيد بن رومان انّ تلك الصلاة انّما كانت من رسول اللّه ( ص ) بذات