شيخ محمد قوام الوشنوي
161
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أخريين . وسيأتي انّ هذه صلاته ببطن نخل . وفي الخصائص الصغرى : وخصّ ( ص ) بصلاة الخوف ، ولم تشرع لأحد من الأمم قبلنا ، وبصلاة شدّة الخوف عند التحام القتال . . . الخ . وقال الجصاص « 1 » : قال اللّه تعالى وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ الآية . قال : قد روي عن النبي ( ص ) صلاة الخوف على ضروب مختلفة ، واختلف فقهاء الأمصار فيها ، فقال أبو حنيفة ومحمد : تقوم طائفة بإزاء العدوّ فيصلّي بهم ركعة وسجدتين ثم ينصرفون إلى مقام أصحابهم ، ثم تأتي الطائفة التي بإزاء العدوّ فيقضون ركعة بغير قراءة وتشهّدوا وسلّموا وذهبوا إلى وجه العدوّ ، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيقضون ركعة وسجدتين بقراءة . وقال ابن أبي ليلى : إذا كان العدوّ بينه وبين القبلة جعل الناس طائفتين ، فيكبّر ويكبّرون ويركع ويركعون جميعا معه ، وسجد الإمام والصف الأوّل ، ويقوم الصف الآخر في وجوه العدوّ ، فإذا قاموا من السجود سجد الصف المؤخّر ، فإذا فرغوا من سجودهم قاموا وتقدّم الصف المؤخّر وتأخر الصف المقدّم ، فيصلّي بهم الإمام الركعة الأخرى كذلك ، وإن كان العدوّ في دبر القبلة قام الإمام ومعه صفّ مستقبل القبلة والصف الآخر مستقبل العدوّ ، فيكبّر ويكبّرون جميعا ويركع ويركعون جميعا ثم يسجد الصف الذي مع الإمام سجدتين ، ثم ينقلبون فيكونون مستقبل العدوّ ، ثم يجيء الآخرون فيسجدون ويصلّي بهم الإمام جميعا الركعة الثانية فيركعون جميعا ويسجد الصف الذي معه ، ثم ينقلبون إلى وجه العدوّ ويجيء الآخرون فيسجدون معه ويفرغون ، ثم يسلّم الإمام وهم جميعا . قال أبو بكر : وروى عن أبي يوسف في صلاة الخوف ثلاث روايات : إحداها مثل قول أبي حنيفة ومحمد ، والأخرى مثل قول ابن أبي ليلى إذا كان العدوّ في القبلة وإذا كان في غير القبلة فمثل قول أبي حنيفة ، والثالثة انّه لا تصلّى بعد النبي ( ص ) صلاة الخوف بإمام واحد وانّما تصلّى بإمامين كسائر الصلوات . وروى عن الثوري مثل قول أبي حنيفة ، وروى أيضا مثل
--> ( 1 ) احكام القرآن 2 / 257 .