شيخ محمد قوام الوشنوي

152

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال ابن الأثير « 1 » : وكان سبب ذلك - يعني غزوة بني النضير - انّ عامر بن الطفيل أرسل إلى النبي ( ص ) يطلب دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أميّة ، وقد ذكرنا ذلك ، فخرج النبي ( ص ) إلى بني النضير يستعينهم فيها ومعه جماعة من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلي ، فقالوا : نعم نعينك على ما أحببت ، ثم خلا بعضهم ببعض وتأمّروا على قتله ، وهو ( ص ) جالس إلى جنب جدار ، فقالوا : من يعلو هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيقتله ويريحنا منه ، فانتدب له عمرو بن جحاش ، فنهاهم عن ذلك سلّام بن مشكم وقال : هو يعلم ، فلم يقبلوا منه ، وصعد عمرو بن جحاش فأتى بخبر من السماء إلى رسول اللّه ( ص ) بما عزموا عليه ، فقام وقال لأصحابه : لا تبرحوا حتّى آتيكم . وخرج راجعا إلى المدينة ، فلمّا أبطأ قام أصحابه في طلبه فأخبرهم الخبر وأمر المسلمين بحربهم ونزل بهم ، فتحصّنوا منه في الحصون ، فقطع النخل وأحرق . إلى أن قال : واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وكانت رايته مع علي بن أبي طالب ، انتهى . وقال الزيني دحلان « 2 » : قال ابن إسحاق : ثم أمر النبي ( ص ) أصحابه بالتهيؤ لحرب بني النضير ، ثم سار بالناس إليهم ، وحمل الراية علي بن أبي طالب ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، وكان بينهم وبين المدينة نحو ميلين في عوالي المدينة من ناحية قباء ، فنزل بهم وحاصرهم ست ليال ، وقيل خمسة عشر يوما ، وقيل قريبا من عشرين ، فتحصّنوا منه بالحصون ، فقطع نخلا لهم يسمّى العجوة وآخر يسمّى اللين ، وكان ذلك أحرق لهم ، لأن ذلك خير أموالهم ، فلمّا قطعت العجوة شقّ النساء الجيوب وضربن الخدود ودعون بالويل ، وحرّق بعض نخيلهم أيضا ، فنادوه : يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيب من صنعه فما بال قطع النخيل وتحريقها ، أهو فساد أم إصلاح . . . الخ .

--> ( 1 ) الكامل 2 / 173 . ( 2 ) السيرة النبوية 1 / 261 .