شيخ محمد قوام الوشنوي
151
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يا أُولِي الْأَبْصارِ وأمر رسول اللّه ( ص ) بقطع شيء من النخل ليغيظهم به ويخزيهم اللّه به ، وكان في نخلهم ضرب يقال له اللوز أصفر شديد الصفرة ترى النواة من اللحمة تكون النخلة أحبّ إليهم من الوصيف ، فجزع أعداء اللّه حين رأوا ذلك الضرب من نخلهم يقطع ، قالوا : يا محمد أوجدت فيما أنزل إليك الفساد في الأرض أو الإصلاح ، فجعلوا يكثرون في ذكر هذا ، فلمّا آيسوا من نصر المنافقين وقذف اللّه في قلوبهم الرعب سألوا نبيّ اللّه أن يؤمنهم على أموالهم ودمائهم وذراريهم يخرجون من المدينة ، فصالحهم نبيّ اللّه ( ص ) على أن يخرجوا من المدينة ولكلّ ثلاثة منهم بعير يحملون عليه ما شاؤوا من مال أو طعام أو شراب ليس لهم غيره ، فخرجوا على ذلك ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك النخل الذي قطعوا أو الشجر ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ وقال تعالى في إخراجهم من المدينة وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ فساروا حتّى خرجوا من المدينة إلى أذرعات وأريحا من الشام ، غير أن حييّ بن أخطب سار في أهله وبني أخيه إلى خيبر ، فتركهم فيها وسار إلى مكة . . . الخ . وقال ابن كثير « 1 » : في صحيح البخاري عن ابن عباس : انّه كان يسمّيها - يعني سورة الحشر - بني النضير . وحكى البخاري عن الزهري عن عروة انّه قال : كانت بنو النضير بعد بدر بستّة أشهر قبل أحد . وقد أسنده ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبيه ، عن عبد اللّه بن صالح ، عن الليث ، عن عقيل ، عن الزهري به . إلى أن قال : وقال البيهقي : وقد كان الزهري يقول : هي قبل أحد . قال : وذهب آخرون إلى انّها بعدها وبعد بئر معونة أيضا . ثم قال : قلت هكذا ذكر ابن إسحاق كما تقدّم ، فانّه بعد ذكره بئر معونة ورجوع عمرو بن أميّة وقتله ذينك الرجلين من بني عامر قال ابن إسحاق : ثم خرج رسول اللّه ( ص ) إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر . . . الخ .
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 145 .