شيخ محمد قوام الوشنوي
147
حياة النبي ( ص ) وسيرته
السماء والأرض ، حتّى رأيت السماء من دونه . قالوا : هو عامر بن فهيرة . ثم روى باسناده عن رجل من بني جبّار قال : كان جبّار فيمن حضرها يومئذ مع عامر ثم أسلم بعد ذلك . فقال : فكان يقول : ممّا دعاني إلى الإسلام انّي طعنت رجلا منهم بالرمح بين كتفيه ، فنظرت إلى سنان الرمح حين خرج من صدره ، فسمعته يقول حين طعنته : فزت واللّه . قال : قلت في نفسي : ما فاز ، أليس قد قتلت الرجل ، حتّى سألت بعد ذلك عن قوله فقالوا : الشهادة . قال : فقلت فاز لعمر اللّه . إلى أن قال : قال إسحاق : حدّثني أنس بن مالك : انّ اللّه عزّ وجلّ أنزل فيهم قرآنا « بلّغوا عنّا قومنا أنّا قد لقينا ربّنا فرضي عنّا ورضينا عنه » ثم نسخت فرفعت بعد ما قرأناه زمانا ، وأنزل اللّه عزّ وجلّ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ الآية . وقال الواقدي « 1 » : خرج المنذر بدليل له من بني سليم يقال له المطالب ، فلمّا نزلوا عليها عسكروا بها وسرّحوا ظهرهم ، وبعثوا في سرحهم الحارث بن الصمّة وعمرو بن أميّة ، وقدّموا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه ( ص ) إلى عامر بن الطفيل . إلى أن قال : وأقبل الحارث بن الصمّة وعمرو بن أميّة بالسرح ، وقد ارتابا بعكوف الطير على منزلهم أو قريب منه ، فجعلا يقولان : قتل واللّه أصحابنا أهل نجد . وقال الطبري « 2 » : وكان في سرح القوم عمرو بن اميّة الضمري ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف فلم ينبئها بمصاب أصحابهما إلّا الطير تحوم على العسكر ، فقالا : واللّه انّ لهذه الطير لشأنا فأقبلا لينظرا إليه ، فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة ، فقال الأنصاري لعمرو بن أميّة : ماذا ترى ؟ قال : أرى أن نلحق برسول اللّه ( ص ) فنخبره الخبر . فقال الأنصاري : لكنّي ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، وما كنت لتخبرني عنه الرجال . ثم قاتل القوم حتّى قتل ، وأخذوا عمرو بن أميّة أسيرا ، فلمّا أخبرهم انّه
--> ( 1 ) المغازي 1 / 304 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 547 .