شيخ محمد قوام الوشنوي

148

حياة النبي ( ص ) وسيرته

من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجزّ ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم انّها كانت على امّه ، فخرج عمرو بن أميّة حتّى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بني عامر حتّى نزلا معه في ظلّ هو فيه ، وكان مع العامريّين عقد من رسول اللّه ( ص ) وجوار لم يعلم به عمرو بن اميّة ، وقد سألهما حين نزلا : ممّن أنتما ؟ فقالا : من بني عامر ، فأمهلهما حتّى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما وهو يرى انّه قد أصاب بهما ثورة من بني عامر بما أصابوا من أصحاب رسول اللّه ، فلمّا قدم عمرو بن اميّة على رسول اللّه أخبر الخبر ، فقال رسول اللّه ( ص ) : لقد قتلت قتيلين . . . الخ . وقال الواقدي « 1 » : وأخبر عمرو بن أميّة النبي ( ص ) بمقتل العامريين ، فقال : بئس ما صنعت ، قتلت رجلين قد كان لهما منّي أمان وجوار لادينّهما ، فكتب إليه عامر بن الطفيل وبعث نفرا من أصحابه يخبره انّ رجلا من أصحابك قتل رجلين من أصحابنا ولهما منك أمان وجوار ، فأخرج رسول اللّه ( ص ) ديتهما دية حرّين مسلمين ، فبعث بها إليهم ، انتهى . غزوة بني النضير قال محمد بن سعد « 2 » : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) بني النضير في شهر ربيع الأول سنة أربع على رأس سبعة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول اللّه ، وكانت منازل بني النضير بناحية الغرس وما والاها مقبرة بني خطمة اليوم ، فكانوا حلفاء لبني عامر . قالوا : خرج رسول اللّه ( ص ) يوم السبت فصلّى في مسجد قباء ومعه نفر من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، ثم أتى بني النضير فكلّمهم أن يعينوه في دية الكلابيين الذين قتلهما عمرو بن أميّة الضمري ، فقالوا : نفعل يا أبا القاسم ما أحببت ، وخلا بعضهم ببعض وهمّوا بالغدر به ، وقال عمرو بن جحاش بن كعب : أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة ، فقال سلّام بن مشكم : لا تفعلوا واللّه ليخبرنّ

--> ( 1 ) المغازي 1 / 349 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 57 .