شيخ محمد قوام الوشنوي

144

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أحدا فانحدر أبو سلمة بذلك كلّه إلى المدينة . وقال محمد بن سعد أيضا : ثم سريّة عبد اللّه بن أنيس إلى سفيان بن خالد نبيح الهذلي بعرنة ، خرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرّم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول اللّه ، وذلك انّه بلغ رسول اللّه ( ص ) انّ سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني - وكان ينزل عرنة وما والاها في ناس من قومه وغيرهم - وقد جمع الجموع لرسول اللّه ، فبعث رسول اللّه عبد اللّه بن أنيس ليقتله ، فقال صفه لي يا رسول اللّه . قال ( ص ) إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان . قال : وكنت لا أهاب الرجال ، واستأذنت رسول اللّه ( ص ) فأذن لي ، فأخذت سيفي وخرجت اعتزى إلى خزاعة ، حتّى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الأحابيش ومن ضوى إليه ، فعرفته بنعت رسول اللّه ( ص ) وهبته فرأيتني أقطر ، فقلت : صدق اللّه ورسوله . فقال : من الرجل ؟ فقلت : رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك . قال : أجل انّي لأجمع له ، فمشيت معه وحدّثته واستحلى حديثي حتّى انتهى إلى خبائه وتفرّق عنه أصحابه ، حتّى إذا هدأ الناس وناموا اغتررته فقتلته وأخذت رأسه ، ثم دخلت غارا في الجبل وضربت العنكبوت عليّ ، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين ، ثم خرجت فكنت أسير الليل وأتواري بالنهار ، حتّى قدمت المدينة فوجدت رسول اللّه ( ص ) في المسجد ، فلمّا رآني قال : أفلح الوجه . قلت : أفلح وجهك يا رسول اللّه . فوضعت رأسه بين يدي رسول اللّه ( ص ) وأخبرته خبري ، فدفع إليّ عصا وقال : تخصّر بهذه في الجنة ، فكانت عنده ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها في كفنه ففعلوا . وكانت غيبته ثمان عشرة ليلة ، وقدم يوم السبت لسبع بقين من المحرّم ، انتهى . حادثة بئر معونة قال ابن الأثير : وفي هذه السنة - أي السنة الرابعة من الهجرة - في صفر قتل جمع من المسلمين ببئر معونة ، وكان سبب ذلك انّ أبا براء ابن عازب بن عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنّة سيّد بني عامر بن صعصعة قدم المدينة وأهدى للنبي ( ص ) هديّة فلم يقبلها