شيخ محمد قوام الوشنوي
145
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال : يا أبا براء لا أقبل هديّة مشرك . ثم عرض عليه الإسلام فلم يبعد عنه ولم يسلم وقال : انّ أمرك هذا حسن ، فلو بعثت رجلا من أصحابك إلى أهل نجد يدعوهم إلى أمرك لرجوت أن يستجيبوا لك . فقال رسول اللّه ( ص ) : أخشى عليهم أهل نجد . فقال أبو براء : أنا لهم جار ، فبعث رسول اللّه ( ص ) سبعين رجلا ، فيهم المنذر بن عمرو الأنصاري والحرث ابن الصمّة وحرام بن ملحان وعامر بن فهيرة وغيرهم ، وقيل كانوا أربعين ، فساروا حتّى نزلوا ببئر معونة من أرض بني عامر وحرة بني سليم ، فلمّا نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب النبي ( ص ) إلى عامر بن الطفيل ، فلمّا أتاه لم ينظر إلى الكتاب وعدا على حرام فقتله ، فلمّا طعنه قال : اللّه أكبر فزت وربّ الكعبة ، واستصرخ بني عامر فلم يجيبوه وقالوا : لن نحضر أبا براء فقد أجارهم ، فاستصرخ بني سليم فأجابوه وخرجوا حتّى أحاطوا بالمسلمين ، فقاتلوهم حتّى قتلوا عن آخرهم إلّا كعب بن زيد الأنصاري فإنّهم تركوه وبه رمق ، فعاش حتّى قتل يوم الخندق . وقال الطبري « 1 » : فبعث رسول اللّه المنذر بن عمرو وأخا بني ساعدة المعنق فيموت في أربعين رجلا من خيار المسلمين . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : ثم سريّة المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة في صفر على رأس ستّة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . إلى أن قال : فبعث رسول اللّه ( ص ) مع أبي براء سبعين رجلا من الأنصار شببة يسمّون القراء ، وأمّر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي ، فلمّا نزلوا ببئر معونة وهو ماء من مياه بني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم كلا البلدين يعدّ منه وهو بناحية المعدن نزلوا عليها وعسكروا بها وسرحوا ظهرهم وقدّموا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه إلى عامر بن الطفيل ، فوثب على حرام فقتله واستصرخ عليهم بني عامر وقالوا : لا يخفر جوار أبي براء ، فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصيّة ورعلا وذكوان ، فنفروا معه وواسوه ، واستبطأ المسلمون حراما فأقبلوا في أثره فلقيهم
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 546 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 51 .