شيخ محمد قوام الوشنوي

126

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ص 190 ) عن أبي جعفر محمد بن علي . ورواه ابن أبي الحديد في شرحه ج 1 ص 144 طبع النجف . فالعجب من ابن تيمية كيف أنكر تلك الفضيلة مع انّ الرواية مستفيضة قد أوردها جماعة من أئمة القوم كالطبري وابن هشام وابن الأثير وغيرهم ، وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام ابن تيمية من الخلل حيث أن الحلبي قال « 1 » : انّ ابن تيمية ادّعى اتفاق الناس على كذبه ، فقوله بأنّه كذب باتفاق الناس باطل ، لأن جماعة منهم قد أوردوها في كتبهم من دون طعن وقدح ، فعلم بذلك انّ الشيعة لا يتفرّدون بنقلها كما هو الظاهر من عبارة الحلبي حيث قال : وقول بعض الرافضة انهزم الناس كلّهم عن رسول اللّه ( ص ) إلّا علي بن أبي طالب ممنوع . وقوله وتعجّبت الملائكة من شأن علي ، وقول جبريل وهو يعرج إلى السماء : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي ، وقوله وقتل علي أكثر المشركين في هذه الغزوة فكان الفتح فيها على يديه . . . الخ . وبما قدّمناه من كلمات القوم ظهر عدم اختصاص الشيعة بنقل تلك الفضائل ، بل المنصفون منهم معترفون بذلك . ( تتمة ) قال ابن الأثير « 2 » : وكان في المسلمين رجل اسمه قزمان ، وكان رسول اللّه ( ص ) يقول : انّه من أهل النار . فقاتل يوم أحد قتالا شديدا فقتل من المشركين ثمانية أو تسعة ، ثم جرح فحمل إلى داره ، وقال له المسلمون : أبشر يا قزمان . قال : بم أبشر وأنا ما قاتلت إلّا عن أحساب قومي ، ثم اشتدّ عليه جرحه فأخذ سهما فقطع رواهشه - يعني عروق ظاهر كفّه - فنزف الدم فمات ، فأخبر رسول اللّه ( ص ) فقال : أشهد انّي رسول اللّه . وكان ممّن قتل يوم أحد مخريق اليهودي قال ذلك اليوم ليهود : يا معشر يهود لقد علمتم انّ نصر محمد عليكم حقّ . فقالوا : انّ اليوم يوم السبت . فقال : لا سبت ، وأخذ سيفه وعدته

--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 235 . ( 2 ) الكامل 2 / 162 .