شيخ محمد قوام الوشنوي
127
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال : إن قتلت فمالي لمحمد يصنع به ما يشاء ، ثم غدا فقاتل حتّى قتل ، فقال رسول اللّه ( ص ) : مخريق خير يهود . وقتل اليمان أبو حذيفة ، قتله المسلمون ، وكان رسول اللّه ( ص ) دفعه وثابت بن قيس مع النساء ، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان : ما ننتظر أفلا نأخذ أسيافنا فنلحق برسول اللّه لعل اللّه أن يرزقنا الشهادة ، ففعلا فدخلا في الناس ولا يعلم بهما ، فأمّا ثابت فقتله المشركون ، وأمّا اليمان فاختلف عليه سيوف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه ، فقال حذيفة : أبي أبي . فقالوا : واللّه ما عرفناه . فقال : يغفر اللّه لكم . وأراد رسول اللّه ( ص ) أن يديه فتصدّق بديته على المسلمين . وقال العلّامة محمد حسين هيكل في كتاب حياة محمد ص 291 : وصاح صائح بالناس : انّ محمدا قد قتل ، فازدادت الفوضى وعظمت البليّة واختلف المسلمون وصاروا يقتلون ويضرب بعضهم ولا يشعرون لما هم فيه من العجلة والدهش . ثم قال : وكان أكبر همّ كلّ مسلم أن ينجو بنفسه إلّا من عصم اللّه من أمثال علي بن أبي طالب . إلى أن قال : فأمّا الذين ظنّوا محمدا قد مات ومن بينهم أبو بكر فانتحوا الجبل وألقوا بأيديهم ، فرآهم أنس بن النضر فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول اللّه . قال : فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه ، ثم استقبل القوم فقاتل قتالا شديدا وأبلى بلاء منقطع النظير ، حتّى انّه لم يقتل إلّا بعد أن ضرب سبعين ضربة ، وحتّى انّه لم يعرفه أحد إلّا أخته عرفته من بنانه . إلى أن قال : وازداد المسلمون في الجبل تصعيدا وقد نهكهم التعب وهدّهم الجهد ، حتّى صلّى النبي ( ص ) الظهر قاعدا من الجراج التي أصابته وصلّى المسلمون خلفه قعودا . وأمّا قريش فطارت بنصرها سرورا وحسبت نفسها انتقمت لبدر أشدّ الانتقام ، حتّى صاح أبو سفيان يوم بيوم بدر : والموعد العام المقبل . وأمّا هند بنت عتبة زوجه فلم يكفها قتل حمزة بن عبد المطلب ، بل انطلقت هي والنسوة اللاتي معها يمثّلن بالقتلى من المسلمين يجد عن الآذان والأنوف ، وجعلت هند لنفسها منها قلائد ، وأقراطا ، ثم انّها بقرت بطن حمزة وجذبت بين يديها كبده وجعلت تلوكها بأسنانها فلا تستطيع أن تسيغها ، وبلغ من شناعة ما فعلت وما فعلن النسوة ممّن معها