شيخ محمد قوام الوشنوي
120
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ابن عباس قال : أمر رسول اللّه ( ص ) يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود وقال : ادفنوهم بدمائهم وثيابهم . رواه أبو داود وابن ماجة من حديث علي بن عاصم . وقال محمد بن سعد « 1 » : وقال رسول اللّه ( ص ) : احفروا واعمقوا وأوسعوا وقدّموا أكثرهم قرآنا ، فكان ممّن نعرف انّه دفن في قبر واحد عبد اللّه بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في قبر ، وخارجة بن زيد وسعد بن الربيع في قبر ، والنعمان بن مالك وعبدة بن الحسحاس في قبر واحد ، فكان الناس قد حملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم في نواحيها ، فنادى منادي رسول اللّه ( ص ) ردّوا القتلى إلى مضاجعهم ، فأدرك المنادي رجلا واحدا لم يكن دفن فردّ وهو شمّاس بن عثمان . ثم انصرف رسول اللّه ( ص ) يومئذ فصلّى المغرب بالمدينة ، وشمت ابن أبي والمنافقون بما نيل من رسول اللّه في نفسه وأصحابه ، فقال رسول اللّه ( ص ) : لن ينالوا منّا مثل هذا اليوم حتّى نستلم الركن . وبكت الأنصار على قتلاهم ، فسمع ذلك رسول اللّه ( ص ) فقال : لكن حمزة لا بواكي له . فجائت نساء الأنصار إلى باب رسول اللّه ( ص ) فبكين على حمزة فدعا لهنّ رسول اللّه وأمرهنّ بالانصراف ، فهنّ إلى اليوم إذا مات الميّت من الأنصار بدأ النساء فبكين على حمزة ثم بكين على قتلاهم . وقال الطبري « 2 » : ثم انصرف رسول اللّه ( ص ) راجعا إلى المدينة ، فلقيته حمنة بنت جحش كما ذكر لي ، فنعي لها أخوها عبد اللّه بن جحش ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير ، وقال الزيني دحلان ( 1 / 249 ) فقالت : واحزناه ، وصاحت وولولت ، فقال رسول اللّه ( ص ) : انّ زوج المرأة لبمكان ما هو لأحد ، لما رأى من تثبّتها على أخيها وخالها وصياحها على زوجها . ثم قال لها : لم قلت هذا ؟ قالت : تذكّرت يتم بنيه فراعني ، أي فلا تؤاخذني ، فدعا لها أن يحسن اللّه عليهم الخلف . . . الخ . فصاحت وولولت فقال رسول اللّه : انّ زوج المرأة منها لبمكان ، لمّا رأى ( ص ) من تثبّتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 44 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 532 .