شيخ محمد قوام الوشنوي
121
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قال : ومرّ رسول اللّه بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وبني ظفر ، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول اللّه ( ص ) ، فبكى ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له . فلمّا رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يتحزّمن ثم يذهبن فيبكين على عمّ رسول اللّه ( ص ) . ثم روى الطبري باسناده عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص قال : مرّ رسول اللّه ( ص ) بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول اللّه بأحد ، فلمّا نعوا لها قالت : ما فعل رسول اللّه ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان هو بحمد اللّه كما تحبّين . قالت : أرونيه حتّى أنظر إليه ، فأشير لها إليه حتّى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل - أي قليل - . وقال الواقدي « 1 » : وكانت حمنة خرجت يومئذ إلى أحد مع النساء يسقين الماء ، وخرجت السميراء بنت قيس إحدى نساء بني دينار وقد أصيب ابناها مع النبي بأحد النعمان بن عبد عمرو ، وسليم بن الحارث ، فلمّا نعيا لها قالت : ما فعل رسول اللّه ( ص ) ؟ قالوا : خيرا هو بحمد اللّه صالح على ما تحبّين . قالت : أرونيه أنظر إليه ، فأشاروا لها إليه ، فقالت : كل مصيبة بعدك يا رسول اللّه جلل . وخرجت يومئذ تسوق بابنيها بعيرا تردّهما إلى المدينة ، فلقيتها عائشة فقالت : ما وراءك ؟ قالت : أمّا رسول اللّه بحمد اللّه فبخير لم يمت ، واتخذ اللّه من المؤمنين شهداء ، وردّ اللّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى اللّه المؤمنين القتال . قالت : من هؤلاء معك ؟ قالت : ابناي ، حل حل . وقال الزيني دحلان « 2 » : ولمّا أراد رسول اللّه ( ص ) أن يتوجّه إلى المدينة ركب فرسه وخرج المسلمون حوله وعامّتهم جرحى . إلى أن قال : وجاءت أمّ سعد بن معاذ تعدو نحو رسول اللّه ( ص ) وهو على فرسه وابنها سعد بن معاذ آخذ بلجام فرس رسول اللّه ، فقال سعد : يا رسول اللّه أمّي . فقال ( ص ) : مرحبا بها ، فوقف لها ، فدنت حتّى تأمّلت رسول اللّه فعزّاها رسول اللّه بابنها عمرو بن معاذ ، فقالت : أمّا إذا رأيتك سالما فقد اشويت المصيبة
--> ( 1 ) المغازي 1 / 292 . ( 2 ) السيرة النبوية 1 / 249 .