شيخ محمد قوام الوشنوي
119
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أمر رسول اللّه ( ص ) بحمزة فسجّى ببردة ، ثم صلّى عليه فكبّر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى يوضعون إلى حمزة فصلّى عليهم وعليه معهم حتّى صلّى عليه ثنتين وسبعين صلاة . ثم قال ابن كثير : وهذا غريب وسنده ضعيف ، قال السهيلي : ولم يقل به أحد من علماء الأمصار . ثم قال : وقال أحمد : حدّثنا محمد يعني ابن جعفر ، حدّثنا شعبة ، سمعت عبد ربّه ، يحدّث عن الزهري ، عن ابن جابر ، عن جابر بن عبد اللّه عن النبي ( ص ) انّه قال في قتلى أحد : فانّ كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ، ولم يصل عليهم ، وثبت انّه صلّى عليهم بعد ذلك بسنين عديدة قبل وفاته بيسير كما قال البخاري : حدّثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدّثنا زكريا ابن عدي ، أخبرنا المبارك ، عن حيوة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر قال : صلّى رسول اللّه ( ص ) على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودّع للأحياء والأموات ، ثم طلع المنبر فقال : انّي بين أيديكم فرط ، وأنا عليكم شهيد ، وانّ موعدكم الحوض ، وانّي لأنظر إليه من مقامي ، هذا وانّي لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكنّي أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها . قال : فكان آخر نظرة نظرتها إلى رسول اللّه ( ص ) . ورواه البخاري في مواضع أخر ، ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث يزيد بن أبي حبيب به نحوه . إلى أن قال : وقد تقدّم في صحيح البخاري أيضا : انّ رسول اللّه ( ص ) كان يجمع بين الرجلين والثلاثة في القبر الواحد بل في الكفن الواحد ، وانّما أرخص لهم في ذلك لما بالمسلمين من الجراح التي يشقّ معها أن يحفروا لكل واحد واحد ، ويقدّم في اللحد أكثرهما أخذا للقرآن ، وكان يجمع بين الرجلين المتصاحبين في اللحد الواحد ، كما جمع بين عبد اللّه بن عمرو بن حرام والد جابر وبين عمرو بن الجموح ، لأنهما كانا متصاحبين ، ولم يغسلوا بل تركهم بجراحهم ودمائهم ، كما روى ابن إسحاق عن الزهري عن عبد اللّه بن ثعلبة : انّ رسول اللّه لمّا انصرف عن القتلى يوم أحد قال : أنا شهيد على هؤلاء انّه ما من جريح يخرج في سبيل اللّه إلّا واللّه يبعثه يوم القيامة وجرحه يدمي اللون لون الدم والريح ريح مسك . ثم قال : وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه . وقال الإمام أحمد : حدّثنا علي بن عاصم ، عن عطاء بن ثائب ، عن سعيد بن جبير ، عن