شيخ محمد قوام الوشنوي
114
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فموتوا على ما مات عليه ، ثم استقبل العدوّ فقاتل حتّى قتل . إلى أن قال أنس - يعني أنس بن مالك - : فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح ورمية بالسهم ، ووجدناه قد قتل وقد مثّل به المشركون ، فما عرفه أحد إلّا أخته عرفته ببنانه . ثم قال : وثبت النبي ( ص ) وقت رجوع المسلمين ، ولم يحصل منه فرار ولا انهزام ولا انصراف عن موقفه الذي وصل إليه حين انهزام المشركين بإجماع المسلمين . قال ابن سعد : ما زال يرمي عن قوسه حتّى صارت شظايا . . . الخ . ثم قال : وجاء عن علي وغيره : كنّا إذا اشتدّ البأس - أي حمي القتال - اتّقينا برسول اللّه ( ص ) أي فيجعلونه في وجه القوم ويكونون خلفه . وروى البيهقي عن المقداد بن الأسود انّه قال : فوالذي بعثه بالحق ما زالت قدمه شبرا واحدا ، وانّه لفي وجه العدوّ وتفىء إليه طائفة من أصحابه مرّة وتفترق مرّة ، فربّما رأيته قائما يرمى عن قوسه ويرمى بالحجر حتّى انحازوا عنه . وروى أبو يعلى بسند حسن عن علي قال : لمّا انجلى الناس يوم أحد نظرت في القتلى فلم أر رسول اللّه ( ص ) ، فقلت : واللّه ما كان ليفرّ وما أراه في القتلى ، ولكن أرى انّ اللّه غضب علينا بما صنعنا فرفع نبيّه ، فما لي من خير من أن أقاتل حتّى أقتل ، فكسرت غمد سيفي ثم حملت على القوم فأفرجوا لي ، فإذا أنا برسول اللّه ( ص ) بينهم يقاتلهم . إلى أن قال : وفي فتح الباري فقد صحّت الأحاديث بانّ عليّا ممّن ثبت ، وبعض الرواة لم يذكره لانّه ( ع ) كان حامل اللواء بعد مصعب ، فلا يحتاج إلى أن يقال ثبت . ثم قال : وثبت انّه ( ص ) لمّا تفرّقت عنه أصحابه صار يقول : إليّ يا فلان ، إليّ يا فلان ، أنا رسول اللّه ، فما يعرج إليه أحد ، والنبل يأتيه من كل جانب واللّه يصرفه عنه ، وإلى هذا أشار سبحانه وتعالى بقوله إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ . إلى أن قال : واشتغل المشركون ذكورا وإناثا بقتلى المسلمين ، يمثّلون بهم ، يقطعون الآذان والأنوف والفروج ويبقرون البطون ، وهم يظنّون انّهم أصابوا رسول اللّه ( ص ) ، وأشراف أصحابه وجاء وحشي بعد أن مات حمزة وأخذ حربته وأخرج كبده وذهب به إلى هند بنت عتبة وقال : هذا كبد حمزة