شيخ محمد قوام الوشنوي

113

حياة النبي ( ص ) وسيرته

هو ابن قمئة بل كان إبليس لعنه اللّه ، وانّه تصوّر في صورة جعال بن سراقة الضمري ، وكان رجلا صالحا ممّن أسلم قديما ، ورجع المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون ، واستمرّوا إلى قرب المدينة ، وتفرّق سائرهم ووقع فيهم القتل . قال الحافظ بن حجر : انّهم صاروا ثلاث فرق ، فرقة استمرّوا في الهزيمة إلى قرب المدينة فما رجعوا حتّى انفضّ القتال وهم قليل ، وهم الذين نزل فيهم إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ، وفرقة صاروا حيارى لمّا سمعوا انّ النبي ( ص ) قد قتل ، فصارت غاية الواحد منهم أن يذبّ عن نفسه أو يستمرّ على بصيرته في القتال إلى أن يقتل وهم أكثر الصحابة ، وفرقة تثبّتت مع النبي ( ص ) ، ثم تراجعت إليه الفرقة الثانية شيئا فشيئا لمّا عرفوا أنه ( ص ) حيّ ، ووثب بعض الصحابة على جعال بن سراقة يقتلوه ، فتبرأ من ذلك القول الذي نطق به الشيطان وهو على صورته ، وشهد خوات ابن جبير وأبو بردة بأن جعالا كان عندهما وبجنبهما حين صرخ ذلك الصارخ . قال موسى بن عقبة : لمّا غاب النبي ( ص ) عن أعين بعض القوم اختلط بعضهم ببعض وسمعوا الصارخ ، قال رجال من المنافقين : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ، وقال بعض منهم : لو كان نبيّا ما قتل فارجعوا إلى دينكم الأول ، وفي ذلك أنزل اللّه وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ الآيات ، وقال رجل منهم لم يعرف اسمه : ليت لنا رسولا إلى عبد اللّه بن أبي ليستأمن لنا من أبي سفيان ، يا قوم انّ محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم ليؤمنوكم قبل أن يأتيكم الكفار فيقتلوكم فانّهم يدخلون البيوت ، فقال أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك : يا قوم إن كان محمد قتل فإنّ ربّ محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه ، وشهد له بهذه المقالة عند النبي ( ص ) سعد بن معاذ ، ووافق أنس بن النضر جماعة كثيرة على هذه المقالة ، وهم المؤمنون أهل الصدق واليقين الذين تمكّن الإيمان في قلوبهم . وروى ابن إسحاق : انّ أنس بن النضر جاء إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد اللّه في رجال من المهاجرين والأنصار ، فقال : إن كان قتل محمد فما تصنعون بالحياة بعده ، قوموا