شيخ محمد قوام الوشنوي
101
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قال محمد بن سعد « 1 » : فلمّا قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين لا يلوون على شيء ونساؤهم يدعون بالويل ، وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاؤوا ، حتّى أجهضوهم عن العسكر ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم ، وتكلّم الرماة الذين على عينين واختلفوا بينهم ، وثبت أميرهم عبد اللّه بن جبير في نفر يسير دون العشرة مكانهم وقال : لا أجاوز أمر رسول اللّه ( ص ) ، ووعظ أصحابه وذكّرهم أمر رسول اللّه فقالوا : لم يرد رسول اللّه هذا قد انهزم المشركون فما مقامنا ههنا ، فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم وخلّوا الجبل ، ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلّة أهله ، فكرّ بالخيل وتبعه عكرمة بن أبي جهل ، فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم وقتل أميرهم عبد اللّه بن جبير ، وانتقضت صفوف المسلمين واستدارت رحاهم وحالت الريح فصارت دبورا وكانت قبل ذلك صبا ، ونادى إبليس لعنه اللّه : انّ محمدا قد قتل ، واختلط المسلمون فصاروا يقتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضا ما يشعرون به من العجلة والدهش ، وقتل مصعب بن عمير ، فأخذ اللواء ملك في صورة مصعب ، وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل ، ونادى المشركون بشعارهم يا للعزّى يا لهبل ، وأوجعوا في المسلمين قتلا ذريعا ، وولّى من ولّى منهم يومئذ . إلى أن قال : وقتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب ، قتله وحشي . . . الخ . قصة شهادة حمزة بن عبد المطلب قال الواقدي « 2 » : قالوا وكان وحشي عبدا لابنة الحارث بن عامر بن نوفل ، ويقال كان لجبير بن مطعم ، فقالت ابنة الحارث : انّ أبي قتل يوم بدر فإن أنت قتلت أحد الثلاثة فأنت حر ، إن قتلت محمدا أو حمزة بن عبد المطلب أو علي بن أبي طالب فانّي لا أرى في القوم كفوا لأبي غيرهم . قال وحشي : أمّا رسول اللّه فقد عرفت أنّي لا أقدر عليه وانّ أصحابه لن يسلّموه ، وأمّا حمزة فقلت واللّه لو وجدته نائما ما أيقظته من هيبته ، وأمّا علي فقد كنت التمسته .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 41 . ( 2 ) المغازي 1 / 285 .