شيخ محمد قوام الوشنوي

102

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قال : فبينا أنا في الناس ألتمس عليّا إلى أن طلع علي ، فطلع رجل حذر مرس كثير الالتفات . قال : فقلت ما هذا صاحبي الذي ألتمس ، إذ رأيت حمزة يفري الناس فريا ، فكمنت له إلى صخرة وهو مكبس له كثيث ، فاعترض له سباع بن أم أنمار ، وكان سباع يكنّى أبا نيار فقال : وأنت أيضا ابن مقطّعة البظور ممّن يكثر علينا هلمّ اليّ ، فاحتمله حتّى إذا برقت قدماه رمى به ، فبرك عليه فشحطه شحط الشاة ، ثم أقبل اليّ مكبسا حين رآني ، فلمّا بلغ المسيل وطئ على جرف فزالت قدمه ، فهززت حربتي حتّى رضيت منها فضربت بها في خاصرته حتّى خرجت من مثانته ، وكرّ عليه طائفة من أصحابه فأسمعهم يقولون : أبا عمارة ! فلا يجيب ، فقلت : قد واللّه مات الرجل ، وذكرت هندا وما لقيت على أبيها وعمّها وأخيها ، وانكشف عنه أصحابه حين أيقنوا موته ولا يروني فأكرّ عليه ، فشققت بطنه فأخرجت كبده فجئت بها إلى هند بنت عتبة فقلت : ما ذا لي إن قتلت قاتل أبيك ؟ قالت : سلبي . فقلت : هذه كبد حمزة ، فمضغتها ثم لفظتها فلا أدري لم تسغها أو قذرتها ، فنزعت ثيابها وحليّها فأعطتنيه ، ثم قالت : إذا جئت مكة فلك عشر دينار . ثم قالت : أرني مصرعه ، فأريتها مصرعه ، فقطعت مذاكيره وجدعت أنفه وقطعت أذنيه ثم جعلت مسكتين ومعضدين وخدمتين ، حتّى قدمت بذلك مكة وقدمت بكبده معها . ثم روى الواقدي باسناده عن عروة قال : حدّثنا عبيد اللّه بن عدي بن الخيار قال : غزونا الشام في زمن عثمان بن عفان ، فمررنا بحمص بعد العصر ، فقلنا وحشي . فقالوا : لا تقدرون عليه ، هو الآن يشرب الخمر حتّى يصبح ، فبتنا من أجله وانّا لثمانون رجلا ، فلمّا صلّينا الصبح جئنا إلى منزله فإذا شيخ كبير قد طرحت له زربيّة قدر مجلسه ، فقلنا له : أخبرنا عن قتل حمزة وعن قتل مسيلمة ، فكره ذلك وأعرض عنه ، فقلنا له : ما بتنا هذه الليلة إلّا من أجلك . فقال : انّي كنت عبدا لجبير بن مطعم بن عدي ، فلمّا خرج الناس إلى أحد دعاني فقال : قد رأيت مقتل طعيمة بن عدي قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر ، فلم تزل نساؤنا في حزن شديد إلى يومي هذا ، فإن قتلت حمزة فأنت حرّ . قال : فخرجت مع الناس ولي مزاريق ، وكنت أمرّ بهند بنت عتبة فتقول : إيه أبا دسمة أشف واشتف . فلمّا وردنا أحدا نظرت إلى حمزة يقدّم الناس يهزّهم