شيخ محمد قوام الوشنوي
93
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وهو صبي لم يبلغ الحلم كان مستخفيا بإسلامه ، وأول رجل عربي بالغ أسلم وأظهر إسلامه أبو بكر ، وأول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة الكلبي . وروى ابن مندة عن ابن عباس : أن أبا بكر صحب النبي ( ص ) وهو ابن ثماني عشرة سنة وهم يريدون الشام في تجارة ، فسمع أبو بكر كلام بحيراء الراهب وسؤاله حين قال : من هذا تحت الشجرة ؟ فأجابوه : بانّه محمد بن عبد اللّه . فقال : هذا نبي - الخ . فوقع في قلب أبي بكر اليقين حينئذ . وفي رواية : لقد آمن أبو بكر بالنبي ( ص ) زمن بحيراء . فالمراد بهذا الإيمان اللغوي ، وهو اليقين بصدقه ، وهو ما قرّ وثبت في قلبه ، فلهذا كان يتوقع بعثة النبي ( ص ) فلا ينافي أنّه أوّل المسلمين أو ثانيهم أو ثالثهم بعد النبوة . قال الحلبي في السيرة : وبنات النبي ( ص ) كنّ موجودات عند البعثة ، فيبعد تأخر إيمانهن ، فهن أول الناس إيمانا ، بل هنّ ممن لم يتقدم لهن إشراك ، فلم يذكرن مع أول من آمن اكتفاءا بذلك ولإيمان امّهنّ ، ولذلك قال الحافظ ابن كثير : انّ أهل بيته ( ص ) آمنوا به قبل كل أحد خديجة وبناتها وزيد وزوجته وعليّ وأمّا فاطمة فما ولدت الّا بعد البعثة ، فلا يحتاج إلى التنبيه . وقد روى ابن إسحاق عن عائشة قالت : لما أكرم اللّه نبيّه ( ص ) بالنبوة أسلمت خديجة وبناته - الخ . قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : ثمّ كان أوّل ذكر من الناس آمن برسول اللّه ( ص ) وصدق بما جاءه من اللّه تعالى علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وهو ابن عشرة سنين يومئذ ، وكان مما أنعم اللّه على علي بن أبي طالب أنه كان في حجر رسول اللّه ( ص ) قبل الإسلام . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : ثمّ أسلم زيد بن حارثة مولى رسول اللّه ( ص ) ، وكان أوّل ذكر أسلم وصلّى بعد علي بن أبي طالب . قال الحلبي « 2 » : ثمّ أسلم علي بن أبي طالب ، ففي المرفوع عن سلمان : انّ النبي ( ص ) قال :
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 262 . ( 2 ) السيرة الحلبية 1 / 268 .