شيخ محمد قوام الوشنوي

94

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أوّل هذه الامّة ورودا على الحوض أوّلها إسلاما علي بن أبي طالب . وجاء أنه لما زوّجه فاطمة قال لها : زوّجتك سيّدا في الدنيا والآخرة ، وانّه لأول أصحابي إسلاما ، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما . وكان لم يبلغ الحلم كما سيأتي حكاية الإجماع عليه ، وكان سنّه ثمان سنين ، وكان عند النبي ( ص ) قبل أن يوحى اليه يطعمه ويقوم بأمره ، لأن قريشا كان أصابهم قحط شديد ، وكان أبو طالب كثير العيال . إلى أن قال : وفي خصائص العشرة للزمخشري : انّ النبي ( ص ) تولى تسميته بعلي ( ع ) وتغذيته أيّاما من ريقه المبارك بمصّه لسانه ، فعن فاطمة بنت أسد امّ عليّ انّها قالت : لما ولدته سماه عليّا وبصق في فيه ، ثمّ ألقمه لسانه ، فما زال يمصّه حتّى نام . قالت : فلما كان من الغد طلبنا له مرضعة فلم يقبل ثدي أحد ، فدعونا له محمدا فألقمه لسانه فنام ، فكان كذلك ما شاء اللّه عز وجل . هذا كلامه . ثمّ قال الحلبي « 1 » : فليتأمل . وعنها رضي اللّه تعالى عنها : انّها في الجاهلية أرادت أن تسجد لهبل وهي حامل بعلي ( ع ) ، فتقوس في بطنها فمنعها من ذلك . وروى الزيني دحلان نظير ما روى الحلبي في السيرة من مصّه لسان النبي صلّى اللّه عليه واله وعدم سجوده لهبل . وقال صاحب التاج « 2 » في مناقب علي بن أبي طالب : وأسلم وهو غلام له ثمان سنين رضي اللّه عنه وكرم اللّه وجهه الذي لم يسجد لصنم قط - الخ . وقال الشبلنجي « 3 » : ولد بمكة داخل بيت اللّه الحرام على قول يوم الجمعة ثالث عشر رجب . إلى أن قال : ولم يولد في البيت الحرام قبله أحد سواه . ثمّ قال : قاله ابن صباغ . وامّه فاطمة بنت أسد . إلى أن قال : نقل عنها انّها كانت إذا أرادت أن تسجد لصنم وعلي ( ع ) في

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 268 . ( 2 ) الجامع للأصول 3 / 337 في الهامش . ( 3 ) نور الأبصار ص 76 .