شيخ محمد قوام الوشنوي

86

حياة النبي ( ص ) وسيرته

صدرها الذي نزل على النبي يوم حراء ، ثمّ نزل آخرها بعد ذلك بما شاء اللّه . وعن عبيد بن عمير قال : أول سورة أنزلت على النبي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . وعن ابن عباس : انّ رسول اللّه ( ص ) لما نزل عليه الوحي بحراء مكث أياما لا يرى جبرئيل ، فحزن حزنا شديدا . إلى أن قال : فبينا رسول اللّه ( ص ) عامدا لبعض تلك الجبال إلى أن سمع صوتا من السماء ، فوقف رسول اللّه ( ص ) صعقا للصوت ، ثمّ رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعا عليه يقول : يا محمد أنت رسول اللّه ( ص ) حقا وأنا جبريل . قال : فانصرف رسول اللّه ( ص ) وقد أقر اللّه عينه وربط جأشه ، ثمّ تتابع الوحي بعد الوحي . وقال : أخبرنا محمد بن مصعب ، أخبرنا أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم : انّ رسول اللّه قال لي : يا محمد لتنم عينك ولتسمع اذنك وليع قلبك . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فنامت عيني ووعى قلبي وسمعت أذني . قال الحلبي « 1 » : وقال بعضهم : القول بأنه في ربيع الأول يوافق القول بأنه بعث على رأس أربعين ، لأن مولده ( ص ) كان في ربيع الأول على الصحيح ، وهو قول الأكثرين . وقيل كان ذلك في ليلة أو يوم السابع والعشرين من رجب ، فقد أورد الحافظ الدمياطي في سيرته عن أبي هريرة قال : من صام يوم سبع وعشرين من رجب كتب اللّه تعالى له صيام ستين شهرا ، وهو اليوم الذي نزل فيه جبريل على النبي ( ص ) بالرسالة ، وأول يوم هبط فيه على النبي ولم يهبط عليه قبل ذلك . وسيأتي في بعض الروايات : انّ جبريل نزل في سحر تلك الليلة التي هي ليلة الاثنين . ويجوز أن يكون كل من تلك الليالي كانت ليلة الاثنين ، فقد جاء أن رسول اللّه ( ص ) قال لبلال : لا يفوتك صوم يوم الاثنين ، لأني ولدت فيه ونبّئت فيه . فلا مخالفة بين كونه نبىء في الليل وبين كونه نبىء في اليوم ، لأن وقت السحر قد يلحق بالليل . وفي كلام بعضهم : أتاه ( ص ) جبريل ليلة السبت وليلة الأحد ، ثمّ ظهر له بالرسالة يوم

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 238 .