شيخ محمد قوام الوشنوي
87
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان في حراء فجاء بأمر اللّه تعالى . وهذا القول - أي البعث كان في رمضان - قال به جماعة ، منهم الإمام الصرصري حيث قال : وأتت عليه أربعون فأشرقت شمس النبوة منه في رمضان . واحتجوا : بأن أول ما أكرمه اللّه تعالى بنبوته نزل عليه القرآن وأجيب : بأن المراد بنزول القرآن في رمضان نزوله جملة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزة في سماء الدنيا - الخ . شدّة الوحي على النبي ( ص ) روى محمد بن سعد « 1 » عن عبادة بن الصامت انّ النبي ( ص ) كان إذا نزل عليه الوحي كرب له وتربد وجهه ، وعن أبي أروى الدوسي قال : رأيت الوحي ينزل على النبي ( ص ) وانّه على راحلته فترغو وتفتل يديها حتّى أظن ذراعها يتفصم ، فربما بركت وربما قامت موتدة يديها حتّى يسرى عنه من ثقل الوحي ، وانّه لينحدر منه مثل الجمان . وعن عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة عن عمه انّه بلغه أن رسول اللّه ( ص ) كان يقول : كان الوحي يأتيني على نحوين ، يأتيني به جبرئيل فيلقيه عليّ كما يلقى الرجل على الرجل ، فذلك يتفلت منّي ، ويأتيني في شيء مثل صوت الجرس حتّى يخالط قلبي ، فذلك الذي لا يتفلت منّي . وعن عائشة : انّ الحارث بن هشام قال : يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه : أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك فيكلمني فأعي ما يقول . قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وأن جبينه ليفصد عرقا . عن ابن عباس قال : كان النبي ( ص ) إذا نزل عليه الوحي يعالج من ذلك شدة قال : كان يتلقاه ويحرك شفتيه كي لا ينساه فأنزل اللّه عليه لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ « 2 » أي
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 197 . ( 2 ) سورة القيامة / الآية 16 .