شيخ محمد قوام الوشنوي

84

حياة النبي ( ص ) وسيرته

لرسول اللّه ( ص ) أربعون سنة . انتهى ما نقله ابن الأثير والطبري . قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : فابتدىء رسول اللّه ( ص ) بالتنزيل في شهر رمضان ، يقول اللّه عز وجل شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « 2 » ، وقال تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 3 » الخ ، وقال اللّه تعالى حم . وَالْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ « 4 » الخ ، وقال تعالى إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ « 5 » وذلك ملتقى رسول اللّه ( ص ) والمشركون ببدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان . قال محمد بن إسحاق : وحدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السّلام انّ رسول اللّه ( ص ) التقى هو والمشركون ببدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان . قال الحلبي « 6 » : وعن النخعي : انّ أول سورة أنزلت عليه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . قال الإمام النووي : وهو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف . هذا كلامه . ولا يخفى أن مراد النخعي بالسورة هنا القطعة من القرآن ، أي أول آيات أنزلت ، فلا ينافي ما تقدم من رواية عمرو بن شر حبيل مما يدل على أن أول سورة أنزلت فاتحة الكتاب ، لأن المراد أول سورة كاملة أنزلت لا في شأن الانذار ، فلا ينافي ما تقدم من رواية جابر مما يقتضي أن أول ما أنزل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ لأن المراد بذلك أول سورة كاملة نزلت في شأن الانذار بعد فترة الوحي ، أي فانّها نزلت قبل تمام سورة اقرأ ، وهذا الجمع تقدم الوعد به - الخ . وقال الشبلنجي « 7 » : وفتر الوحي حتّى حزن النبي ( ص ) حزنا شديدا ، وكان مدة فترته ثلاث سنين كما جزم به ابن إسحاق ، ثمّ نزل عليه جبريل بسورة يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ « 8 » وتتابع

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 256 . ( 2 ) سورة البقرة / الآية 185 . ( 3 ) سورة القدر / الآية 1 . ( 4 ) سورة الدخان / الآية 1 - 3 . ( 5 ) سورة الأنفال / الآية 41 . ( 6 ) السيرة الحلبية 1 / 260 . ( 7 ) نور الأبصار 1 / 15 . ( 8 ) سورة المدثر / الآية 1 .