شيخ محمد قوام الوشنوي
76
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قال الطبري ومحمد بن سعد : انّ بني غفار قربوا عجلا لهم ليذبحوه على بعض أصنامهم ، فشدوه فصاح : يا آل ذريح أمر نجيح صائح يصيح بلسان فصيح بمكة ، يشهد أن لا اله الّا اللّه . قال : فنظروا فإذا النبي ( ص ) قد بعث . محمد بن سعد « 1 » قال : لمّا قدم تبّع المدينة ونزل بقناة فبعث إلى أحبار اليهود فقال : اني مخرب هذا البلد حتّى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب . قال : فقال له شامول اليهودي وهو يومئذ أعلمهم : أيها الملك انّ هذا بلد اليه مهاجر نبي من بني إسماعيل مولده مكة اسمه أحمد وهذه دار هجرته ، انّ منزلك هذا الذي أنت به يكون من القتلى والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم . قال تبّع : ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون . قال : يسير اليه قومه فيقتلون هاهنا . قال : فأنّى قبره ؟ قال : بهذا البلد . قال : فإذا قوتل لمن تكون الدبرة ؟ قال : تكون عليه مرة وله مرة ، وبهذا المكان الذي أنت به تكون عليه ويقتل أصحابه مقتلة لم يقتلوا في موطن ثمّ تكون العاقبة له ويظهر فلا ينازعه في هذا الأمر أحد . قال : وما صفته ؟ قال : رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ، في عينيه حمرة ، يركب البعير ويلبس الشملة ، سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى أخا أو ابن عم أو عما حتّى يظهر أمره . قال تبّع : ما إلى هذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابها على يدي . فخرج تبّع منصرفا إلى اليمن . وقال : كان الزبير بن باطا - وكان أعلم اليهود - يقول : انّي وجدت سفرا كان أبي يختمه عليّ ، فيه ذكر أحمد ( ص ) نبي يخرج بأرض القرظ صفته كذا وكذا . فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي لم يبعث ، فما هو الّا أن سمع بالنبي صلّى اللّه عليه وآله قد خرج بمكة عمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي وقال : ليس به . وقال : كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي ( ص ) عندهم قبيل أن يبعث وانّ دار هجرته بالمدينة ، فلمّا ولد رسول اللّه ( ص ) قالت أحبار اليهود : ولد أحمد الليلة ، هذا الكوكب قد طلع . فلمّا تنبأ قالوا : قد تنبأ أحمد ، قد طلع الكوكب الذي يطلع . وكانوا
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 159 .