شيخ محمد قوام الوشنوي
75
حياة النبي ( ص ) وسيرته
علامات النبوة في رسول اللّه ( ص ) قبل أن يوحي اللّه إليه واخبار الكهان من العرب والأحبار من اليهود والرهبان من النصارى بنبوته ( ص ) قال الطبري وابن الأثير ومحمد بن سعد « 1 » والعبارة لابن الأثير : وكان ( ص ) قبل أن يظهر له جبريل يرى ويعاين آثارا من آثار من يريد اللّه إكرامه بفضله ، ومن ذلك انّه ( ص ) كان لا يمر بحجر ولا شجر الّا سلم عليه ، فكان يلتفت يمينا وشمالا فلا يرى أحدا ، وكانت الأمم تتحدث بمبعثه وتخبر علماء كل أمة قومها بذلك . قال عامر بن ربيعة : سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول : أنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ثم من بني عبد المطلب ، ولا أراني أدركه وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد انّه نبي ، فإن طالت بك حياة ورأيته فاقرأه منّي السلام ، وسأخبرك ما نعته حتّى لا يخفى عليك . قلت : هلمّ . قال : هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بكثير الشعر ولا بقليله ، لا تفارق عينيه حمرة ، وخاتم النبوة بين كتفيه ، واسمه أحمد وهذا البلد مولده ومبعثه ، ثمّ يخرجه قومه ويكرهون ما جاء به ، ويهاجر إلى يثرب فيظهر بها أمره ، فإياك أن تنخدع عنه ، فانّي طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم ، فكل من أساله من اليهود والنصارى والمجوس يقول : هذا الدين ورائك ، وينعتونه مثل ما نعتّه لك ويقولون لم يبق نبي غيره . قال عامر : فلمّا أسلمت أخبرت رسول اللّه ( ص ) بقول زيد واقرائه السلام ، فرد عليه رسول اللّه ( ص ) وترحم عليه وقال : قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا . وقال جبير بن مطعم : كنا جلوسا عند صنم بوانة قبل أن يبعث رسول اللّه ( ص ) بشهر نحرنا جزورا ، فإذا صائح يصيح من جوف الصنم : اسمعوا إلى العجب ، ذهب استراق الوحي ونرمى بالشهب لنبي بمكة اسمه أحمد ، مهاجره إلى يثرب . قال : فأمسكنا وعجبنا ، وخرج رسول اللّه ( ص ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 294 ، الكامل لابن الأثير 2 / 46 ، الطبقات لابن سعد 1 / 159 .