شيخ محمد قوام الوشنوي

74

حياة النبي ( ص ) وسيرته

دين قومه ولم يدرك الإسلام . ولمّا مات أبو أمية رثاه أبو طالب وغيره ، ورثاه أبو أحيحة بقوله : ألا هلك الماجد الرافد * وكل قريش له حاسد ومن هو عصمة أيتامنا * وغيث إذا فقد الرعد ثمّ قال : وذكر السهيلي : انّ إبليس كان معهم في صورة شيخ نجدي ، فصاح بأعلى صوته : يا معشر قريش أقد رضيتم أن يضع هذا الركن ، وهو شرفكم غلام يتيم دون ذوي أسنانكم ، فكاد يثير شرا بينهم ثمّ سكتوا . وقال المسعودي « 1 » : وتنازعوا على ما ذكرنا أيّهم يضعه ، فاتفقوا على أن يرضوا بأوّل من يطلع من باب بني شيبة ، فكان أول من ظهر لأبصارهم النبي ( ص ) من ذلك الباب ، وكانوا يعرفونه بالأمين لوقاره وهديه وصدق لهجته واجتنابه القاذورات والأدناس ، فحكموه فيما تنازعوا فيه وانقادوا إلى قضائه ، فبسط ما كان عليه من رداء وقيل كساء وأخذ ( ص ) الحجر فوضعه في وسطه ثمّ قال ، لأربعة رجال من قريش وأهل الزعماء منهم - وهم عتبة بن ربيعة ، وأسود بن عبد المطلب ، وأبو حذيفة بن المغيرة ، وقيس بن عدي السهمي - ليأخذ كل واحد منكم بجنب من جنبات هذا الرداء ، فشالوه حتّى ارتفع من الأرض وأدناه من موضعه ، فأخذ ( ص ) الحجر ووضعه في مكانه وقريش كلهم حضور ، وكان ذلك أول ما ظهر من فعله وفضائله وأحكامه ، فقال قائل لمن حضر من قريش متعجبا من فعلهم وانقيادهم إلى أصغرهم سنّا : واعجبا لقوم أهل شرف ورئاسة وشيوخ وكهول عمدوا إلى أصغرهم سنّا وأقلّهم مالا فجعلوه عليهم رئيسا وحاكما أما واللات والعزى ليفوقنهم سبقا وليقسمن بينهم حظوظا وحدودا وليكونن له بعد هذا اليوم شأن عظيم . وقد تنوزع في هذا القائل ، فمن الناس من رأى أنه إبليس ظهر في ذلك اليوم في جمعهم في صورة رجل من قريش كان قد مات ، وزعموا أنّ اللات والعزى أحيتاه لذلك المشهد ، ومنهم من رأى أنه بعض رجالهم وحكمائهم ومن كانت له فطنة - الخ .

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 / 11 .