شيخ محمد قوام الوشنوي
45
حياة النبي ( ص ) وسيرته
اثنتي عشرة وشهرا وعشرة أيام . ووفاتها كانت بالأبواء ، وهو محل بين مكة والمدينة ، وهو إلى المدينة أقرب . وسمّي بذلك لأن السيول تتبوأه - أي تحل فيه - ودفنت به . فقد جاء انّه ( ص ) لما مر بالأبواء في عمرة الحديبية قال : انّ اللّه أذن لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زيارة قبر امّه ، فأتاه وأصلحه وبكى عنده وبكى المسلمون لبكائه ، وقيل له في ذلك فقال : أدركتني رحمتها فبكيت . وكان موتها وهي راجعة به ( ص ) من المدينة من زيارة أخواله - أي أخوال جده عبد المطلب - لأن امّ عبد المطلب كانت من بني عدي بن النجار بعد أن مكثت عندهم شهرا ، ومرضت في الطريق ومعها امّ أيمن بركة الحبشية التي ورثها من أبيه عبد اللّه ، فحضنته وجاءت به إلى جده عبد المطلب بعد خمسة أيام من موت أمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فضمه اليه ورقّ عليه رقة لم يرقّها على ولده . وفي كلام بعضهم : وبقي النبي بعد امّه ( ص ) بالأبواء حتّى أتاه الخبر إلى مكة ، وجاءت امّ أيمن مولاة أبيه عبد اللّه فاحتملته وذلك الخامسة من موت امّه . وكون موت امّه ( ص ) كان في حياة عبد المطلب هو المشهور الذي لا يكاد يعرف غيره ، وبه يرد قول من قال : انّ موت عبد المطلب كان قبل موت امّه ( ص ) بسنتين . وكان ( ص ) يقول لامّ أيمن : أنت امّي بعد امّي . وفي القاموس : دار رابغة بالغين المعجمة بمكة فيها مدفن امّه ( ص ) ولم أقف على محل تلك الدار من مكة وقيل دفنت بالحجون بشعب أبي ذؤيب ، وغلط قائله . وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد من أهل بيته ولا أحد من أشراف قريش إجلالا له ، فكان بنوه وسادات قريش يحدقون به ، فكان رسول اللّه ( ص ) يأتي وهو غلام جفر - أي شديد قوي - حتّى يجلس عليه ، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه ، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني ، فو اللّه انّ له لشأنا ، ثمّ يجلسه عليه معه ويمسح ظهره ويسرّه ما يراه يصنع . وعن ابن عباس : دعوا ابني يجلس فانّه يحس من نفسه بشيء - أي بشرف - وأرجو أن