شيخ محمد قوام الوشنوي

31

حياة النبي ( ص ) وسيرته

كانت تحدث انها أتيت في منامها لما حملت برسول اللّه ، فقيل لها : انك حملت بسيد هذه الأمة ، فإذا وقع بالأرض قولي « أعيذه بالواحد من شر كل حاسد » ثمّ سمّيه محمدا ، ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام ، فلما وضعته أرسلت إلى جده عبد المطلب أنه قد ولد لك غلام فأته فانظر اليه ، وحدثته بما رأت حين حملت به وما قيل لها فيه وما أمرت أن تسمّيه . قال الطبري « 1 » : وقال عثمان بن أبي العباس : حدثتني أمّي أنها شهدت ولادة آمنة ابنة وهب امّ رسول اللّه ( ص ) وكان ذلك ليلا ولدته ، قالت : فما شيء أنظر اليه من البيت الّا نوّر ، وانّي لأنظر إلى النجوم تدنو ، حتّى أني لأقول لتقعن عليّ . وروى ابن هشام في السيرة « 2 » عن حسان بن ثابت قال : واللّه انّي لغلام يفقه ابن سبع سنين أو ثمان أعقل كل ما سمعت ، إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على اطمة بيثرب : يا معشر يهود ، حتّى إذا اجتمعوا اليه قالوا له : ويلك ما لك ؟ قال : طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به . قال الطهطاوي في تعليقته على السيرة : ولما ولد ( ص ) وقع على الأرض مقبوضة أصابع يده يشير بالسبابة كالمسبّح بها ، وفي رواية عن أمه أنها قالت : فلما خرج من بطني نظرت اليه فإذا هو ساجد قد وضع إصبعيه كالمتضرع المبتهل . وقد روي أنه قبض قبضة من تراب وهوى ساجدا ، فبلغ ذك رجلا من بني لهب ، فقال لصاحبه : لئن صدق هذا القائل ليغلبن هذا المولود أهل الأرض ، أي لأنه قبض عليها وصارت في يده . وفي رواية ذكرها المؤلف : قالت لما وضعته خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب ، فأضاءت له قصور الشام وأسواقها ، حتّى رأيت أعناق الإبل ببصرى ، وإلى هذا النور يشير عمه العباس في شعره عند رجوعه من غزوة تبوك وقد قال في مرجعه من تلك الغزوة : يا رسول اللّه إنّي أريد أن أمتدحك ، فقال له النبي : قل لا يفضض اللّه فاك .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 157 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 168 .