شيخ محمد قوام الوشنوي
309
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ونقل اللّه حماها إلى الجحفة ، والمراد الحمى الشديدة الثقل الوبيئة ، فصارت الجحفة من يومئذ وبيئة لا يشرب أحد من مائها الّا حم وسقط . انتهى . تزويج فاطمة عليها السّلام من علي عليه السّلام قال الكازروني اليماني : وفي هذه السنة - يعنى السنة الثانية من الهجرة - تزوج علي بن أبي طالب عليه السّلام فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) في صفر لليال بقين منه وبنى بها في ذي الحجة ، وقد روي أنه تزوجها في رجب بعد مقدم رسول اللّه المدينة بخمسة أشهر وبنى بها مرجعه من بدر ، والأول أصح . وكانت فاطمة يوم بنى بها بنت ثمان عشرة . ثمّ قال : روى عن علياء بن أحمر أن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي ( ص ) فقال : يا أبا بكر انتظر بها القضاء ، فذكر ذلك أبو بكر لعمر ، فقال له عمر : ردّك يا أبا بكر . ثمّ انّ أبا بكر قال لعمر : اخطب فاطمة إلى النبي ( ص ) فخطبها فقال له مثل ما قال لأبي بكر انتظر القضاء ، فجاء عمر إلى أبي بكر فأخبره فقال له : ردّك يا عمر ثمّ انّ أهل علي قالوا لعلي اخطب فاطمة إلى رسول اللّه ( ص ) ، فقال بعد أبي بكر وعمر ، فذكروا له قرابته من النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فخطبها فزوجها النبي ، فباع بعيرا وبعض متاعه فبلغ أربعمائة وثمانين درهما ، فقال له النبي ( ص ) : اجعل ثلثين في الطيب وثلثا في المتاع . وروى عن عباد بن منصور قال : سمعت عطاء يقول : خطب علي فاطمة فقال له النبي ( ص ) : ما تصدقها ؟ قال : ما عندي ما أصدقها . قال : فأين درعك الحطمية ؟ قال : عندي . قال : أصدقها إيّاها ، فأصدقها فتزوجها . الحطمية منسوبة إلى بني حطمة بن محارب حي كانوا يعملون الدروع ، وقيل هي من شر الدروع ، وقيل العريضة الثقيلة التي هي تحطم السيوف أي تكسرها . وليس بعض هذه الأقوال خلافا للبعض ، بل يجوز أن يكون عريضة ثقيلة ، ويكون من شر الدروع لثقلها ، ويكون من نسج بني حطمة . ودرع الحديد تؤنث في اللفظ . وروى عن بريدة قال : أتى علي رسول اللّه ( ص ) فسلّم عليه فقال : ما حاجة ابن أبي